مذياع وخفاء
قصة قصيرة/ ماجد
عاطف
المذياع القديم
الذي تركه عمي لي خصيصا ولم أفهم السبب حتى هذه اللحظة، شغفت به وتأملته ثم فككته
وركبته لأتحقق من الترانزوسترات واللمبات التي فيه. كان سيئاً من ناحية البطاريات،
لأنه يستهلك زوجين من البطاريات الكبيرة كل عشرة أيام.
استغربت السبب لى
أن سمعت خبراً على محطة الشام عن حريقٍ واتهامات متبادلة.
الحكومة الشابة
حرصت على اسم ناطقيها المختصين والموظفين والعمال مطفئي الحرائق طوال أسبوعين ذكر
أن السبب يعود للمناخ مع عدم استبعاد الاهمال كالسيءّ وأعقاب السجائر.
خرج معمم من بلد
مجاور واتهم الحكومة الشابة وصرّح أن السبب يعود للتطاول على رموز تاريخية وأنه
عقاب من الله. فرد عليه شيخ بأن توصيف العقاب الالهي يقتضي نصا من الكتاب و/ أو
السنة.
معلقّ شهير على
صفحته على الانترنت قرأت مذيعة مقتطفا سُرد في مقابلة قصيرة، قال إن السبب موروث
من الحكومة السابقة، لكن مع شبّيحة جدد يحرقون ويخيفون الناس بتفجيرات صوتية من
ألغام كانت خرائط حقولها بحوزة الحكومة السابقة.
واتصل بالبرنامج
الحواري اللاحق للأخبار ومقابلاتها متداخلٌ أشار إلى توقعه لما حدث وأنه هجس به
وأخبر السلطات التي لم ترّ إلا دخوله المصحّة وحققت معه بعد بدء الحرائق بأسبوع.
المذياع عتيق
الخشب، الضخم بضجته وتشويشه، والواضح مع ذلك صوته، كان يئز دون صوت ملموس، فتختفت
لمباته وتزداد سطوعاً عبر الشقوق التي تشبه شبكة من المعدن خضراء. انطفأ المذياع،
فجعلني أتذمّر من البطاريات المكلفة، وعندما أحضرتها خطر لي فجأة أن الحرائق
اندلعت بفعل الأسباب كلها، الغام مبثوثة للحيوان والبشر، تلاعب بالطقس ومناخ
متقلّب، مهملون تركوا ما يساعد على الاشتعال أو فتيل، وأن المعمم ينتظر مناسبة من
أجل شيخ يناظره،
وأن الله سبحانه
وتعالى ضمن أخفى ما يقف خلف الحرائق وبثَّ من المشوشين من يحسّ ولا يفهم خفاءه،
وأن عمّي ارسل لي
هذا المذياع العجيب الذي لم يكن يفهم، وأنا مثله، ما يفعله بسامعه.
فترددت هل أخبر
أحداً عنه أم لا؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق