الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

في تهليلات العيد

في تهليلات العيد

قصة قصيرة/ ماجد عاطف


أجشُّ الصوت، عريض اللغد، ضخم الحنجرة، متورمُ اللعاب مندفع الأنفاس، عريضُ الرأس متكتل البدن، كلامه خشنٌ وطربُه أخشن.

كان إذا نادى على ولده أو جاره، سمعه الذي في آخر الحي؛ وإذا ما طرب في زفاف، طلبوا منه ساخطين ألا يغني. أما اذا حسبوه يهددهم فيتكالبون عليه أو يتفرقون خائفين.

وليتجنب الرذاذ المتطاير مع كلامه المندفع، يضع كفه على فمه وينظر لمحدثه من زاوية وجهه، لا أمل في تحسن طبقات صوته.

في تهليلات العيد فقط، ومن دون ارتباك أو خجل، حين يغص المسجد بالمفطرين المستعدين للصلاة صباح اليوم التالي والانطلاق من صحون المساجد الرحبة المرتفعة إلى أقاربهم ذوي الصغار، وبوجود مكبّرات تلمّ الصوت، يقودهم عادة ثلاثة من المرتلين المتبادلين الميكرفون والتكبير بين الصلوات، ذوو أصوات رخمة قوية؛

في تهليلهم فقط،

يتكوّر على جلسته فوق فراش المسجد الممتد طولا وعرضا، اخمصه يريح ساقه الأخرى، مخفيا خشونته بالترداد والصدى المتوزع كيلومترين للأحياء المحيطة، كعادة كل الأصوات النشاز.. من ناحية الطبقات، يشعر أن صوته بين جماعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق