عدسات مقاطعة في الصين
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
تلقت المقاطعة الصينية تحذيراً رقميا عن بدء تفشي فيروس طفرة من سلالة. وضَعت
أعراض الفيروس الجسدي، خاصة الحرارية، في روبوتات السيطرة على الكاميرات المتنوّعة
(التي لا تحصى في ضواحي المقاطعة وقراها).
تابعت العدسات موبوءةً ضمن المحذر منهم.
كانت آتية من دولة تفشت فيها الطفرة، وهي دولة متقدمة، غربية. لاحقت الروبوتات
بميكانيكية رقمية كل اتصالاتها، الهاتفية و البشرية، تواصلاتها العفوية مع غيرها، أماكن
توقفها. التقطت أماكن لمساتها وحيث يمكنها أنها تنفست. عقّمت السلطات بخفاء كل تلك
الأماكن وعزلت الذين اتصلت بهم وفحصتهم.
اضطرت السطات لاحتجازها حين تأكدت أن تصرفاتها عادية.
اكتشفت بعد شهر من العزل والاختبارات أن الموبوءة، الأنثى الرشيقة حاملة الأوراق
المالية الورقية الكثيرة وبطاقات المصارف الالكترونية، لا تعاني من أي عرض أو فيروس،
ولم تجد مخلفة على متاعها.
مرت سنوات وشهور.
فقط عندما استعادت السلطات شخصا عن طريق الانتربول وقدم اعترافه، اكتشفت أن
الأنثى الموبوءة كانت مرسلة (مع التحذيرات المسبّقة) لتخفي أموراً حدثت حولها على مسافة،
داخل اتساع حلقات العدسات الأقصى، وتفرّق بقعها والمناطق العمياء عند تحرّكها.
الرقابة كانت تتسلّط على وجهها وذراعيها ولا يمكنها أن تحيط بالأبعاد الثلاثة
لتموقعها في أي مكان، النها مجرد كاميرات لا تلتقط إلا صورة ومن زاوية.
أغفلت العدسات التنقلات لأناسٍ يرتدون ملابس مثقلين من الجندية، سافرا برواً
وبحراً وجواً إلى الخارج.
اكتشفوا متأخرا أن ان اهتماماتهم الثقافية وميولهم الحياتية المعلنة، المقبولة
ديمقراطيا بحسب الاتفاقات الدولية، تخفي ما هو أخطر بكثير من أعراض تحذيرية لفيروسات.
.. كانوا قد نقلوا معهم الكثير الكثير من التفاصيل
العادية، ومنها ابتكرت الدول، مجتمعة، تقنية سرية جديدة، للتغلغل -حياتيا- إلى المجتمعات
الموحّدة القوية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق