قصص قصيرة/ ماجد عاطف
لوزتان
إنها حقاً جميلة،
وجه شاب بشوش مرحّب أبيض، وجلد فوّاح برائحة الياسمين، ولكنه لم يكن بصدد النظر
إليها.
سألها الرجل وهو
في كامل هندامه وأناقته عن اسمها وتوصيفها الوظيفي ليستعين بها كشاهد.
تقلّصت الملامح
البضّة وارتسم تسؤل ذو خوف فلحظ المقلتين كأنهما لوزتان نموذجيتان، واعتذرت متهربة
وذاهبة إلى مكتب آخر.
تراجعت عن كلامها
واكتفى بموقفها متراجعا بدوره عن تأمل اللوزتين، فهي مع كونها أنثى جذابة جذاً من
حيث المظهر في عمر ابنته.
صورة المنتخب
باب معدني مخلوع
المفاصل في جدار بدائي البناء، قديم، يخرج منه التقشير. ملصقات مبعثرة لوكلاء
محليين، الغاز والتنظيف ومكافحة الحشرات، لا يهتمون سوى بثمن الخدمة في الملصق حتى
لو لم يتقنوها.
عمود استنادي بسيط
من الاسمنت، مؤقت منذ وقت طويل جدا، يجاورها يسارا، حيث قبلة الصلاة. على اليسار
الأقصى تمديدات كهرباء رخيصة محلية ليست بالجيدة ولا السيئة.
واللون الأخضر
ينبعث من ميدالية معلقة بإهمالٍ أصلها دعاية أخرى لمقدم خدمة لا يهتم سوى بالربح
السريع.
الرؤية تأتي عن
بعدٍ مقرّبِ البصر له أكثر من ضوء، رغم الخدمة السيئة (لون نيون- مصباح يقترب في
لونه المحتمل من لون أشعة الشمس)
في المنتصف أخيراً،
كفكرة نص دائم، تتسع صورة ملونة مطبوعة -بتكلفة مالية على حساب مضطر- في مركز للطلاب،
على ورق حجمه ضعف العادة، تقع صورة رئيس مسلم منتخب ليس عربيا.
(يمكن تغيير
الزاوية وترتيب التفاصيل القليلة في البيت الواقع في ارض فلسطينية تحت احتلال، بطريقة
مختلفة، ليخرج أي معنى آخر)
رحابة ضيّقة
عندما اشتركت في
الموقع المخصص، ادخلتُ بياناتي الحقيقية باستثناء اسمي. انتظر بعض الوقت للتأكد من
صحة الادخال قبل الضغط على الزر.
تفاجأت من دعاية
تطلب مني الاشتراك لقاء ميزات، وأنا لم اختبر بعد طبيعة الموقع.
نظرت جانبيّ
لأستفسر من احد، فوجدتهما منشغلين في العابهما أو تصفحهما. أشعلت سيجارة جديداً
ناسيا المشتعلة الأخرى في المنفضة.
كان بوسعي
الموافقة في موقع التعارف والتراسل على الميزات ذات التكلفة، بأن أطلب من أحد
أعرفه أن يشترك لي من هاتفه وحسابة، واعطيه التكلفة المالية.
نقرت "فيما
بعد" لأتصفح الموقع أولا.
مرت أسابيع.
كثيرات هن بحسب
المواصفات المطلوبة، لكن قلائل منهن اللواتي يقمن بالرد، إلا أن تكون تفاصيلهن
بمفرداتهن متناقضة، وعندئذ أكتشف التحايل والكذب. أضغط بمؤشر "الفأر"
على الحظر، لأنقل إلى الحساب التالي.
وانزعجت من
محدودية الحسابات المعروضة للمتعارفات فشككت في خوارزمية تضييق لا تعرض إلا
الموجّه. بدأت أغير المواصفات والصفات التي أبحث عنها في المرأة، وظلت النتائج
محدودة.
حفظت البيانات على
"فلاش" ونتائج البحث.
وجدت أنها كل مرة
تدور حولي سيرتي على الانترنت ومراسلات وتفضيلات لدي، بعيدة عن الموقع الذي اشتركت
فيه منذ أسابيع. وأن وجه الفتاة، أي فتاة تخرج نتيجتها لي، ليس مهما مع استفزازاتها
ضمن سيرتي القديمة.
فهمت عندئذ أن
عشرين عاما من استعمال الانترنت، القانوني شبه الكامل، قيد الرصد. فهمت أنه لم يكن
لتخوّف فهو للتطفل والتربّح.
بعد ستة شهور، لم
يكن أمامي في عصرنا الوهمي الرقمي في الشاشات، متهربا من استدراجات نساء لا أعرفهن
حقا، وكلماتهن لا تقول سوى السطحي الطفيف جدا، إلا ابتكار طريقة للتحقق.
الفلسطينيات من
السهل تحميسهن وايهامهن وبعد ذلك عند انكشافهن، دفعهن إلى استعطافي، لأغض النظر في كل مرة وأصفح.
والمرأة التي اهتم
بها بكثرة وأجد فيها ميّزات عند تواصلها معي، سرعان ما تتزوّج.
راجعت أوراقي
المطبوعة والملخّصة بخط يدي طوال الشهور الستة، ووجدت المشترك بينهن..
فرأيت الانصراف عن
الفلسطينييات.. وأن اتواصل مع مسلمات فقط يعرفن العربية على أن ادرج بريدا الكترونيا
اسلاميا قانونيا من بلدهن، لكل فتاة أهتم بها فعلا، لأتمكن من فضح المترصدين
وملاحقتهم قانونيا، إضافة إلى اقناع المرأة بنفسي.
تراكمت الأوراق
بخط يدي بعد تعثر الطباعة على الطابعة ففهمت..
كل ستة شهور أحرق
95% من الأوراق والملاحظات، وابقي سراً على 5% فقط، محافظا على أمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق