الأحد، 23 نوفمبر 2025

مزاجٌ مرهق

 مزاجٌ مرهق

قصة قصيرة/ ماجد عاطف


الورشة على شكل لعبة الهدهد في جذور تأسيسها على الصخر، والقواعد محاطة بالطوبار والأخشاب، دخلتهما هياكل المعدن والثغرات المسدودة.

كان العامل المراهق غارقاً في أفكاره، ويعمل على خلاطة قديمة. لا يأبه إن تشاجر عاملان آخران أو توافقا. ينقل الحصى ويلقي به في الدائرة المجوّفة ذات الرائحة الراكدة للاسمنت، مع طرطشات مالحة تطال زاوية فمه.

الفوهة تبتلع وهو يتعمق أكثر في أفكاره المنزلقة كأنها تصعد وتهبط مع ما يشعر به ويفكّر.. التعب ذاته قد يكون طاقة مثلما أن القوة قد تزداد صعودا أكثر فأكثر، والانهاك يستبد به بعد أن يصل بيته. 

الشرط هو: ألا يقترب منه أحد ليزعجه بقولٍ أو طلب، في أي مكان.

عمله يؤديه بأفضل من المتوسط، والصيت بين العمال المحيطين قد يدغدغه قليلا، ما دام عفوياً.. لا يهتم لارتفاع الأجرة اليومية أو انخفاضها حين تأتي في وقتها، كالجميع؛ فهو في كل الأحوال لا ينفق كثيرا،

ولا للمهندس أو الناطور متى لم يقتربا منه.

صعود الأدراج الملساء الصلبة لا يهمه.. يمتلك وقتاً لا يضغط عليه أحدٌ فيه..

المراهق لم يخطر له أنه أفضل أو أسوأ من غيره، ولم يهتم أبداً لمرور "شهير" لديه الكثير من الكلمات في الجرائد، ولا أمثاله الملتصقين به وحراستهم، فيفهمهم كما الخلاطة: الحصى والماء والرمل والاسمنت: سكب الباطون في القواعد والجدران والأسقف، واقتلاع الخشب وتنظيفه.

لما مات مقاولون من دون سبب غريب يلفت انتباهه، لم يهتم بأكثر من "رحمة الله عليهم"، فلم يكن يعرفهم كما يمكن أن يحدث أو يأمل.

ظاهر موتهم المتفرّق، عندما أشارت الخلاطات وكومات الاسمنت الجاهز وشاحناتٍ حديثةٍ صغيرة تحضر أخشابا زائدة، وصار يفهمها بطريقة أعجب من التفاهة تؤمى بالشخوص والغرباء، وأعجب من الرمل مع الحصى وهما لم يتجمدا بالاسمنت بعد، لم يمتزجا بالماء ولا خلاطة، جعلته مكونا آخر يضعه على تخيل في الفوهة..

لم يأبه باتهامات تشبه مسامير مقتلعة متثنية لا أمل في تصويب معدنها أو الانتفاع بها. كانت في أسماعه تتطاير حول الأساسات من دون تطايرٍ أو منطق..

الذي اهتم به طول سنوات الورش وهو يتنقّل على مزاجه، ألا يسمع أي نوع من الكلمات الملحونة أو يسمح بها، ولو كانت مغرية مع أنباء دول وأخبار تهبط وترتفع.

ظل ينقل الدلاء المليئة إلى خلاطة حديثة لا تحتاج الكثير من العمال و...

الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

رؤى

 رؤى:

أرى نفسي في المرآة كثيراً بأحيانٍ، وأرى: أنني أرى. أتخيل كلّ ما يُرى، بخيالي، وإن كان هناك "ما" يرى..

للنصوص خيالاتها وإن صوّرت حرفا بحرف ما يظنون أنه رؤية عينية.

وجهي مظهري في أي مناسبةٍ اجتماعيةٍ مصورةٍ، بعيدا عن المتلاعبين بالمعنى، حتى لو كنت مارا في مكان، يثبتان اختلافهما عما أرى نفسي فيه، المرآة، عندما أتخيّل وأرى.

التقطت قبل وقت قريب لنفسي من مكتب خدمات للطلبة صورا، لأغراض قانونية ممكنة ومعاملات.

= = =

= = =

لمن يعتقد أنه رأى..

فإن كان رأى "ذو الرؤى" من عينيّ غيره ما لم يُرَ، أين كان ذلك طوال الوقت -نحو 23 عاماً- وأنا اُرى؟؟ ولم لم يُسال عن ..... ؟!

هناك من القصص الصغيرة، أقل من قصيرة، ما تفند "ذوي الرؤى".


بعيداً عن اسفافهم في الاهداء والتأويل، على استهدافٍ وتحريف.