رعاية
قصة قصيرة/ ماجد
عاطف
كلما زارني في كوخ
حراستي، استبشرت به خيراً وحسبت أن شيئا مفيدا لي وعني تناهى إليه، فجاء يتقصى
حوله ويشعرني برعايته.
آخذ منه
البطيخ أو الفاكهة وأعدّها له لقلة ذات يدي، متحلياً معه.
أصنع الشاي والقهوة الفاخرة التي اجلبها خصيصا
له على بلاطة الكهرباء التي قدمها لي صاحب الشركة. اُقعِده مقعد المدير افضل ما
عندي، الأثير لدي، واصغي له بترحاب واهتمام.
إن أتى على ذكر مربحه، عشرة آلاف دينار
مثلا، اغتبطت له وابتهجت ودعوت:
-
زادك الله من حلاله.
تفرح عيناه أيما فرح في وجهه الطيب الواسع
وتتمطى ابتسامته كأنها رغيف خبز لا مقياس لطيبته أعني نضوجه، فأفرح معه.
أصغي بانتباه لما يقوله فقد يكون ثري
المقصد والغاية ويصدر عن اطلاع. استغرب أحيانا –واستبشر- أن خاطره في عمره
الثلاثينيّ الأصغر مني بعقد، يقع على خاطري أو خواطري، ويظهر كأنه يفسّر لي ما غمض
علي.
تكرر الأمر مرارا، وكل مرة عندما اتذكّر
السابقة، بعد أن يتجعّد ابتهاجي، أكتشف نقيصة ونقيضا..
لما أتى أخيراً يحمل جرّة عسل معلّمة (كنت
حدثت صاحبي الحارس في كوخه البعيد ساعتين مشياً عن مزايا بائع لها اسماه مديري)،
تيقنّت أنه كان طوال السنوات السابقة يتجسس علي وعلى صاحب الشركة التي أحرس مخزن
أوراقها ومستنداتها، فلا مدخل لها من أي مكان آخر، سوى كوخي.
فهمت أنه كان يغافلني وأنا أرعاه ويأخذ
رزمة يعيدها في المرة التالية، فقررت التحقق وضبطه.
كان يأتي ليسرق مني الأخبار خلسة، ويدور
حولها ممن دسّوه، ثم يعيد لي أخبارا قد تكون أوسع مما خطر لعقلي، آخذا الرزمة تلو
الرزمة.
لم أهتم لو تعلّق الأمر بخواطري التي اهاتف
صاحبي عنها، ولكني مؤتمن على المستندات والملفات، فسلمت المدير شريط التصور
المؤكد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق