تأصيل شخصي للأدب الإسلامي الحديث (حتى هذه اللحظة)
(النص/
القصة/ الرواية/ المسرحية)
تأصيل نقدي:
يفترض في كافة العلوم والفنون والمعارف والعبادات أن تكون قد
بدأت مع (علّم آدم الأسماء كلّها)، بينما النظرة )العلمية( تراها تجريبية
تطورية
وتراكمية منذ كان الإنسان قردا. (المعارف) ليس من الضروري أن تكون صحيحة، ويمكن
لمصدرها أن يختلط مع التطور النسبي والتحريف والأساطير بل وحتى الهلاوس والكوابيس
والشعوذات. وبما أن القرآن الكريم (فيه تبيان لكل شيء)، والسنة الشريفة هي
الممارسة لها وفيها تفاصيل لم ترد في القرآن الكريم (وما ينطق عن الهوى)، فيمكن
الاستناد إليهما مباشرة في تأصيل الأدب الإسلامي الحديث (في منطلقاته النقدية
وأساليبه وأشكاله وصفاته.. الخ)، وليس كما يفعل غالبية النقاد المعاصرين من
استنساخ تجربة ما، كالترجمة، من ثقافة مختلفة، ثم إلصاق آيات بعيدة وعامة، و"أسلمة"
شكلية لتلك التجربة أو الجنس الأدبي أو المفهوم؛
أو التورّط في صيغة وعظية جامدة، زمنيا، للقصص القرآني والنبوي،
كما فعل الفقهاء/ علماء اللغة طويلا.
1= تأصيل عقائدي/ علمي/ فكري:
-
الهدف من الكتابة الأدبية عقائدي
أولاً: أي عبادة وتعبدا، ويمكن لأي سلوك في الدنيا أن يكون عبادة قبل أن يصير
وظيفة/ مهنة أو تسلية أو ربحا... (التعلم من نماذج معاصرة
معينة: الشعراوي/ الحويني/ جرّار/ أبو قتادة)
-
الموضوعات مفتوحة على كل القضايا
الاسلامية، مع الالتزام بالخصوصية الفلسطينية.
-
الحسم المعرفي/ العلمي بحسب ما هو
صريح في القرآن، سواء في النظرة التاريخية أو الاقتصادية أو العلمية .. الخ
(بالمعنى الشرعي والتطبيقي، أما العلوم المعتمدة على الفلسفة فلا)
-
تحقيق التدبر والتفكّر والتمثل.
-
تأصيل المعاصر.
-
حماية المقدّس من التدنيس/ ورفض
تقديس ما ليس مقدسا، في كل شيء. بالنسبة للبشر، لا عصمة إلا لنبي. (الحرافيش مثلا أو
بداية ونهاية لنجيب محفوظ، هي كتابة فلسفية تستهدف تدنيس الأنبياء عليهم السلام
بتحويلهم، الكاريكاتيري أيضاً، لمجرد أجيال من الفتوات، في حين يُرفع سفلة لمقام
تبجيل مثل السادات وغيره). في الموازي الثقافي/ ما فعله طه حسين في نظرته للقرآن
الكريم وطروحات الانتحال الشعرية والتراثية، ليتمكن في النهاية من التشكيك في حفظة
القرآن والسنة.
-
تناول قيمة الحياة، من حيث هي
استخلاف للبشر، وهنا يتم الالتقاء مع آداب الأقوام الآخرين بأديانهم ومعتقداتهم.
2= التأصيل الأخلاقي والفنّي: (مراجعة التصوير الفني في القرآن، ومنهج الفن الاسلامي)
أ= أخلاقياً:
التصريح بحسب الضرورة الموضعية، كما هو التلميح.
لا خطاب اختلاطي بمعنى تكشّفي يثير الغريزة أو فيه إشاعة لفاحشة.
لا مهادنة في طرح الموضوع.
لا فضائحية للناس والقضايا (أو إحالة مباشرة إلا إذا كانت مدروسة)
تجنّب الغيبة والنميمة.
السياسة مخفية أو ضمنية إلا إذا كانت مدروسة.
الذاتيات ملطّفة
الابتعاد عن السوداويات
عدم قول ما لا يُفعل
حسن الظن والأمانة في المعادل الفني
الترميز أمثال فطرية –طبيعية- لا وثنية
الأصالة: تجاوز الذاكرة/ الانتحال.
الوحدة الإسلامية رغم الانحياز: الاحتواء المذهبي و(الطائفي)
مناقشة حقيقة الوصايا العشر المعاصرة عند أهل الكتاب.
تناول التحريف في النص عند أهل الكتاب من النواحي الأخلاقية
والاجتماعية في علاقتهم مع الأغيار.
علاقة الأدب الإسلامي الحديث من ناحية المقارنة مع الآداب
الأخرى. (تأصيل)
ب= فنيا:
تجاوز الوعظ الساذج (والاعتماد على
سورة يوسف في اشتقاق الخصائص الفنية)
الجمع بين السببية والقدرية (الأخيرة دون ادعاء) عند معالجة
الأحداث.
السلاسة في القص و(العفوية) الدرامية
البناء الفنّي المؤكّد على عناصر كل جنس أدبي، مع الانحياز
للعناصر الموجودة في القرآن الكريم، أو الأجناس الأدبية العربية، كالمقامات
والأخبار والطرائف.. (الرواية الأدبية الحديثة ترتد في أصول ملامحها الفنية للمسرح
الوثني، من ثم العهد القديم، فالآخر الجديد)
إضافة في كل مرة من حيث الفكرة المقترحة أو الموضوع أو البناء.
تجنب )الخلق(
الفني واستعمال الايحاء المفتوح
نسبية السرد والقص (علاقة القص في القرآن الكريم، بالسيطرة على
الأحداث وتوجيهها)
الاعتماد على التوصيف النفسي/ واللمحة الحسية
3= التأصيل اللغوي: اللغة الإسلامية الحديثة:
-
دقة اللغة: القرآن أولاً (تجنب
المفردات المؤولة)+ الحديث (الحسن فما فوق)، القاموس ثانيا (إلا عند التقمّص).
-
الحسم النحوي والصرفي.. الخ، اعتمادا
على القرآن/ الحديث الصحيح/ الشعر الجاهلي والتراث/ ثم اقوال العلماء.
-
- أصلية المفهوم المستعمل (قرآن/ سنة/ نصوص
العلماء والتراث العربي) وعلى علاقة بالمعنى الأصلي اللغوي.
-
المحافظة على بنية اللغة العربية، في
مواجهة التراكيب الدخيلة التي تنتشر في الأكاديميا والصحافة والترجمة، ويتشربها
الناشيء دون تمييز لها أو إدراك أو تفريق.
-
تجنب الإيقاع الموسيقي كهدف قائم
بذاته (النهي عن الغناء/ والابتعاد عن زخرف القول). تجنب المفاهيم والمصطلحات
المعاصرة خاصة تلك التي لا مصدر لغوي لها.
-
لغة وظيفية سهلة ممتنعة على صلة
بزمنها متطورة أيضاً، لكن آفاقها أرحب من الآني وتعود للتراث وتنفتح على المستقبل.
-
تجنب المفاهيم المتسللة، ومع الوقت محاولة
تأصيل (معجم المفاهيم الحديثة).
-
استعمال منهجية (الجرح والتعديل) في
التوصيف والقصّ، ضمنيا أو بشكل صريح، أو عند متابعة الشخوص الأدبية.
-
مستويات للغة تناسب الأعمار.
-
تجاوز الكلاشيهات الصحافية واللغوية
والسياسية والتراثية الجامدة، إلا عند التوظيف.
-
ردّ اللغة الشكلية/ الديكالتيكية/
الجدالية التي تعتمد على التلاعب اللفظي والفلسفة الداخلين في (زخرف القول).
-
العلاقة مع اللغات غير العربية، يجب
أن تنضبط بضوابط معيّنة (تأصيل) (مراجعة المدرسة العلمية
التي تقول إن اللغة العربية أصل اللغات –السامية وغيرها- ولغة آدم عليه ولغة أهل
الجنة، إضافة لاستعمال القرآن لمفردات تنتسب للغات أخرى).
4= تأصيل الشخوص
-
الاستعانة بشخوص القرآن الكريم
والسنة كمرجعية (مفتوحة).
-
عدم تفصيل القصص القرآني والابقاء
على اعجازية القص في القرآن الكريم.
-
رب العالمين. إمكانية تشخيص كائنات
غير مشخصة. (؟)
-
التمثيل -اللا تمثيلي- للملائكة
والجن والعفاريت مع المحافظة على النسبية والتأويل الفردي.
-
محاربة الترميز ثلاثي الأبعاد/
الأصنام، وأمثالها المجرّدة في الأدب. (تعريف الترميز: كل ما ينوب عن أصله ويستقل
بقيمته الذاتية دون وجه حق) (دراسة التجريد من حيث كونه ترميزا)
-
المرجعية في الكائنات الحية
بالمقاربة مع القرآن والسنة.
-
عدم مخالفة الحديث والسنة في المنهي
عنه –دلالة- لوظيفة الحيوانات والنباتات. مثلا الهدهد في الثقافة المعاصرة، على
صلة بهدهد (الكتاب المقدس). (دراسة كليلة ودمنة، من وجهة نظر أدبية اسلامية حديثة،
والخروج بضوابط (شخصنة) الحيوان.)
-
مقاربة شخصيات مثل يأجوج ومأجوج دون
الحسم لغير المحسوم.
-
عدم تدنيس/تجسيد الأنبياء أو (تقديس)
غير المقدّسين، كما عند الصوفية والمناطقة والشيعة.
-
عدم التطرق لشخوص الأساطير الوثنية أو
عند أهل الكتاب، غير المثبّتة في القرآن، إلا بالرد. الثقافات الغربية، كما
الشرقية (الهند والصين واليابان.. الخ) لها شخوص متفق على رمزيتها، وهي متسللة إلى
الثقافات العالمية من ثم الاسلامية أو العربية بفعل التبشير/ الاستشراق/
الأكاديميا التابعة. مثلا، (صخرة سيزيف) كحكاية واسطورة وتاليا توالدها المفاهيمي
في آداب كثيرة، مع أن (العبث) أو العدم/ مقولات فلسفية على علاقة صدامية بطروحات
كنسية، ولا توجد في الثقافة الاسلامية. بالمثل بوذا، والساموراي.. الخ.
-
تأمل (الشخوص) الواردة في الثقافات
غير الإسلامية، مع عدم التورّط في (الموافقة) عليها. فقط تأمل، ومحاولة ردّها للأصل:
انحراف عن عقيدة بظرفها المكاني والزماني.
-
الشخوص الإسلامية عدم استعمالها بشكل
حاسم، إلا ما اتفق عليه أو اجمع، مع ترك المجال النسبي مفتوحا.
5 = التأصيل الشكلي:
متحرر بحسب الغرض/الفكرة الوظيفية مع الميل للنثر.
الاعتماد على (النص) الذي يجمع بين عناصر/ ملامح أكثر من جنس
أدبي، وليس لعجز عن إتقان واحد منها، كما هو منتشر.
القصّ (التتبع، الصدق، الموضوعية، الغاية الوظيفية) هو الأساس
وليس الحكي أو الروي (موجودان في "العهد القديم")، والاستعانة بقصص
القرآن الكريم.
القصّ الأسطوري عند الشيعة –لغياب الإسناد والسلسلة- يمكن
تطويره في الأدب الإسلامي الحديث، كذلك (الأخبار) و(الإسرائيليات الموافقة)
و(المقامات). لعل (الأسطرة) عند البشر، منذ عهود وثنية، من ثم في "الكتاب
المقدس"، أصل كتابات سريالية ووجودية وعبثية، بل ورومانسية، ناهيك عن تواجدها
في الأدب الكنسي الذي يدرّس بصفة مستقلة، وقد امتدت مثلا لأساطير الشيعة التي تدور
حول أهل البيت عليهم السلام والإئمة، من ثم اختراع أجناس بكائية وحكائية في
المجالس.. النقاد العرب والكتّاب لا يعلمان.
بالنسبة للشعر، دراسة هيكلية المديح النبوي عند أهل السنة،
والصوفية، والبكائيات عند الشيعة.
6= الأغراض
-
قضايا
المسلمين العاجلة، بيت المقدس بخاصة.
-
الحكمة، كقاسم إنساني بشري.
-
التأمل.
-
اللعب لا اللهو: المتعة الموظّفة.
المتعة الأدبية التي توازي المتعة العلمية المشروعة.
-
الدعوة (مراجعة
قصص الدعاة من أمثال ديدات والألماني ويوسف) / الجهاد/ السياسة.
-
الإعلام: توثيق التجارب الإسلامية
اليومية أو الحيوية والتي لا تستطيع الأنظمة ولا الأحزاب الرسمية -بمؤسساتيهما- التطرق
إليها.
-
جهاد النفس (علم النفس الإسلامي).
-
(أدب الخلفاء)/ أدب العامة. آداب العلماء
والخواص.
-
التأريخ والتسجيل المحمودان.
-
.... .....
7. الأمن الأدبي:
- الاعتماد على الاحتمال والممكن والنسبي (والصحافي والإعلامي،
بعد غربلة زاوية النظر).
- الاعتماد قدر الممكن على الخيال والعصف التخيّلي، خاصة عند
التعرّض لمعنى تفصيلي.
- الابتعاد عن الكذب والقذف والافتراء.. الخ. (أخلاق الجرح والتعديل)
- تقنيات: التقية الأسلوبية. التعريض. الإيهام. الكناية.
المجاز. تعميم/ تخصيص. تبسيط/ تعقيد.
- النظر للظاهرة والحوادث بمعنى عام وليس ضيقا مرتبطا ببيئة محددة،
إلا عند التوجيه المدروس.
- الترميز الفني الإسلامي: مستويات من الدلالة لا تقع في محظور
شرعي وتنفتح على معانٍ أوسع، بشرط أن تكون الأخيرة نسبية لا تأخذ قيمتها من نفسها.
(مراجعة الحديث الذي يروي فيه النبي عن الخالق/ نسيت
الاسم)
- التزام الأخلاق الإسلامية عند تناول ظاهرة بعينها بما فيها من
شخوص، والابتعاد عن الغيبة والنميمة والدس... الخ.
- تجاوز الظرفية من مكان وزمان، إلا عند الإحالة المقصودة.
- عدم خلط الأجواء أو التواصل شخصيا/أدبيا.
8. خصائص الأدب الإسلامي الحديث:
-
عقائدي: ملتزم بالنظرة الاسلامية
العامة، ولا مانع من رؤية مذهبية أو فردية لا تتعارض من النظرة العامة.
-
واقعي: يعبر عن تجربة محتملة (في الماضي
والحاضر والمستقبل)
-
أخلاقي: ضوابطه محددة، مع القدرة على
التوغّل لأي موضوع مهما كان حسّاساً.
-
وظيفي: ليس مجانيا أو لاهيا أو
عبثيا، بل مرتبط بضرورة تلعب وظيفة، يحددها صاحبها ضمن الوظيفة العامة المقبولة.
-
ايجابي: بعيد عن التقليعات
الاجتماعية والثقافية، نظرته للخالق والخلق والحياة والمخلوقات ايجابية.
-
مستقبلي: تصوير بيئة/ أهداف مرغوبة
أو يؤدي إليها...
-
شامل: من حيث الموضوعات والتعامل مع
كافة تفاصيل الحياة وأناسها المختلفين.
-
اسلامي الجمهور، مع مراعاة النظرة
لغير المسلمين. عربي الوعاء. فلسطيني المدخل.
-
الانسانية لا تسبق العقائدية.