سَلْع
قصة قصيرة/ ماجد
عاطف
وقف السائح من
الإمارات أمام نافذة البتراء المنحوتة من الصخر الوردي. أخذ يلتقط الصورة تلو
الصورة، خصوصا حول ما سمعه مرة عن رموز رياضية تاريخية وهندسية وفلكية في الأشكال
البارزة والغائرة، في برنامج وثائقي.
كان إلى جواره وفد
سياحيّ من بلد آسيوي متقدّم، يعتز بالحضارات، خصوصا التي عمّدتها المنظمات
الدولية.
تأمل
"الخزنة" وتذكّر أفلاما سريالية فيها بوليسيات وفيها مغامرات ورجال
آليون ومقاتلون، وتمجيد للتقدم في ماضي حضاراته ومستقبلها.
كان قد استأجر ناقةَ
بدوي، أصيلة أردنية، وبقيت مع سائقها خلفه تنتظر حركته التالية، لقاء مقابل مالي
كل ساعة.
الرموز عشوائية
عجيبة منتظمة تصلح للتفسير الدولي والمعماري والعلمي الخارق والمارق، لكن من دون
دليل مؤكد، عفا تاريخ الله عن بشريته.
لما التفت إلى
سائق الناقة المزركشة بكل المحلية المبهرجة للسياح ودولاراتهم السخية، وجد الصبي
الذي يقود الناقة ينظر إليه ويضحك منه. سأله:
-
ما المضحك؟
-
ما من شي..
-
خبّرني بالله عليك.
-
أخاف على رزقي.
-
أمان الله عليه!
-
وتدفع لي أجرة يومين؟
-
توكّل على الله..
-
ادفع أولاً..
ناوله من تيسّر،
دولارات وعدة أوراق نقدية محلية أردنية، فقال له الصبي:
-
البترا يا شيخ اسمها القديم سَلْع! روح راجع
معاجم العرب!!
وقفز الصبي من
الحجر المجاور لوقوف الناقة وركض بها بعد أن نهضت سريعا، فاحتار الشيخ من أين يجلب
ركوبة أخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق