الخميس، 29 نوفمبر 2018

حديث العتمة


حديث العتمة
ماجد عاطف

خبزٌ وبُن وحصانٌ قوي
شتلاتٌ من التبغ
وأوراقُ كتب
وغريبٌ تجلبه النيران
من الرمال
حيث أحل.
فجراً اطوي المسافات
قبل أن ترتفع الشمس
وأقرأ عند الظهر صفحتين
في الظل
مع الأصيل اجمع شغفي
وعشبا للحصان
والحطب.
مساءً أجانب رفيقي
الذي ينام واقفا.
شعلةَ البراري المتمايلة
ستلسع من الدفء 
والبرد.
ذئباً قرصه الجوع يعوي
على قرب.
ريحا يزداد وجعها
يوما بعد يوم
إذا لم تمطر.
أفقا لم يطمره سواد الغيوم
بعد.
// //
خبزٌ، وبُنٌ، وحصانٌ، وتبغٌ
ونيران،
وأوراقُ كتب.

حديث للمرأة في الأربعين


حديث للمرأة في الأربعين
ماجد عاطف

لم ارتطم بك 
عفواً
أيتها الشهية في الأربعين
وأنا أحمل بيدي الرغيف
خارجا من طابور 
الملجأ.
كنت احتاج إلى قصيدة
اغمس لقمتي فيها.



حديث النهر


حديث النهر:
ماجد عاطف

ضجّت صفحة النهر منّي
أعماقها لا سمك فيها
يصلح للاصطياد.
وأدلّي من أملي
أنا الماكث عند أقدام الجبل
والنهر
خيطاً تعلّق بغصنٍ
تعرّى.
قلت للسمك الصغير
يحوم بكل ثقة
حول تمساح تأهّب:
صبري صبر أب
وشوقي من وحشة رجل ترمّل
أمّا حقد أسلحتي
فمشحوذ بقلب مطلّقة.

الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

وحده


وحده
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
قفز من فراشه الأرضي عند استيقاظه متأخرا. كانت صلاة الفجر قد فاتته، فهرع إلى البئر وجلب دلوا من الماء. توضأ وقضى الصلاة
فمه جاف يحتاج شيئا رطبا حلوا. ملأ الابريق المعدني إلى منتصفه بالماء، ووضع حصة السكر. إنّه وحده في البيت القديم، لكن يمكن لعابر سبيل أو طالب حاجة أن يعرج عليه. أشعل النار في الموقد الخارجي الصغير، وعندما قويت الشعلة اطعمها حطبا صلبا. فكّر أنه طالما اشعل الموقد فسيستفيد من النار بنقع ملابسه في الماء الساخن وغسلها
ذهب إلى خم الدجاج واستخرج بيضتين. كانت الدجاجات الثلاث مع ديكها سارحة في الحقل، وفقط دجاجة واحدة قريبة قوقأت عليه ثم سكتت. إذا زاد البيض عن حاجته وفقس، سينتظر حتى تكبر الصيصان قليلا ويذبحها. لا يقلق على علف الدجاج لأنه عوّدها أن تعتاش من الأرض، مع أنه يطعمها ما تيسّر. تنكة زيت العام الماضي، غذاؤه الرئيس، لم تنته بعد وقد اقترب الموسم لتحصيل تنكة جديدة، بيومين أو ثلاثة، فقط، من قطف الزيتون، عند الآخرين
لقد قرر أن يعيش مكتفيا ببيئته دون أن يعمل في وظيفة يبغضها أو عند أحد، إلا مضطراً. في البيت مؤونة الشتاء تكفيه حتى ينقضي البرد المقبل.
قطف ثلاث أوراق من نبتات الشاي المزروعة في الحاكورة. خضراء ناضجة لم تجفف، صبغتها أضعف من الشاي الجاف، لكنها تمنح طعما جيدا. زجّ خلف الورقات خصلة نعناع. كان الشاي قد جهز لكن ليس فطوره. صبَّ لنفسه نصف كوب، وانشغل بقلي البيض. بدأ الجوع ينال منه وفي خاطره كان يفكّر في شيء يضعه إلى جانب البيض. هناك بندورة مزروعة يمكنه أن يقطف منها حبات نصف ناضجة، وهناك مخللات مكبوسة في عبوات. كان مهموما أكثر بغسل الملابس الأسبوعي، لأنه لا يتقن الغسل والفرك. احضر الطنجرة القديمة وملأها بالماء ووضع فيها كمشة من مسحوق التنظيف وغمر ملابسه البيضاء فيها وتركها على النار.
جلس وحيداً يفطر في الساحة التي بدأت شمسها تضعف وتزداد ريحها، بجوار الطريق، يتفرّج على العابرين الماضين إلى أشغالهم ووظائفهم ومدارسهم، ويشرب الشاي. ذهنه كصخرة يتيمة على مرتفع جبل، ولكنها صلبة بسيطة وهادئة. لا ينقصه إلا شيء واحد أو شخص، لكن لا أحد، اليوم، يقبل بأن يعيش حياته.
بحزن استخرج من جيبه كيس تبغه المحلي. يزرعه ويخمّره في الظل إلى أن يجف وفيه بعض الرطوبة، ثم يفرمه بالشفرة ناعماً شرائح وشللا. كان يغسل رئتيه بالتبغ القوي، وعينه على الطريق تعبره نساء مستعجلات.
للأسف، مهما اكتفى الإنسان، فهو لا يستطيع العيش وحده، تماما.

الخميس، 22 نوفمبر 2018

عريس


عريس
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
بمجرد أن دخلت غرفة الانتظار في المكتب اتجهت له مباشرة. أخذت تحدّثه عن نفسها وتدينها وأسرتها المحافظة، وكان منديلها يكشف صفاء ملامحها الجميلة بالنسبة لفتاة، كما فهم من كلامها، في الثلاثين، ومن الواضح أنها بسيطة ومخلصة، وأغلب الظن أنها بكر، أيضاً.
تقلقل في مقعده داخل مكتب الزواج شاعرا بالحرج.. ما كان ليرفض أمرا كهذا لولا أنه معدم، خاصة وأنه لا يصدر عن فتاة إلا لظروف شديدة.
ليت الحياة بهذه البساطة. ردّد في نفسه، قبل أن يقول لها:
- اختي الكريمة، العرب يريدون جاهات ومهراً وذهبا وسهرة كبيرة ومباهاة وبيتا جديدا كاملا، وأنا مجرد رجل في الخمسين يحاول أن يبدأ ثانية، عن طريق التعرف إلى مسلمة أجنبية تكتفي بالنواحي الشرعية، وأسافر عندها.
لعله كان يشبهها.
-
آها، فهمت. بالتوفيق.
وارتدّ إلى حقيقته المخفية تحت بدلته الجديدة أو مظهر العريس. لم تفهم ما سرّبه من أسفل من عرض لا يمكنه طرحه، لأنها اتجهت إلى رجل آخر يجلس على مقعد في نهاية غرفة الانتظار، وأعادت عليه كلامها.

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

جرعات

جرعات
قصة قصيرة/ ماجد عاطف

اكتفى النائم بجرعته من نوم لم يكن مريحاً لأن الأحلام كانت آلية متكررة، وبقي طنين ذبابة في أذنه. استيقظ دون أن يستيقظ. 
أخذ جرعته من الإفطار الصباحي مع أنه ليس إفطارا حقيقيا. شيء جاهز يسكب كالعجين في مقلاة ويصبح فطيره حلوة هشة. أتبعها رشفات من شاي موظّب سريعا من فتيلة. كان لا يزال يشعر ببقية النوم الذي لم يشبع منه، فدخن سيجارة ليتنبه تماما، سيجارة مصنّعة فيها إضافات توصل وتستحضر النيكوتين في الدماغ، فلا تشفي أو تروي. 
وشرب نصف فنجان من قهوة معاصرة، لا تلبي الحاجة للكافيين.
خرج إلى عمله بنصف تركيز، وعرج على محطة الوقود ليأخذ جرعة بنزين لسيارته، جرعة بالكاد تكفيها ليوم الغد، إلى الوقت نفسه.
خلف مكتبه كان ضجرا ونزقا، فأنجز جرعة من المعاملات المتراكمة أمامه. عمل حكومي بيروقراطي ليس منتجاً، تماما مثل مؤسسات كثيرة هي انفاق للتمويل الذي لا يعتمد على الانتاج المحلي.
بين كل ساعتين يأخذ جرعة من الفيسبوك من حاسوب عمله مع أن هذا ممنوع، ويدلي بتعليقات سريعة أو يكبس ثيمة الاعجاب بيسر. ثمّة مناسبة لا توافقه، لكن ستتواجد فيها سيدات كثيرات يعرفهن. فقرّر أنه سيذهب إليها ويأخذ منهن ويمنحهن، جرعات من الود.
جاع في منتصف النهار، فتقاسم هو وزملاؤه الثمن وأوصى على بيتزا ساخنة، يناله منها شطيرة، جرعة من الكربوهيدرات والبروتينيات. ولا بد من جرعة السكر، فاشترى لوح شوكولاتة من الكافتيريا اكله كلّه ولم يأخذ حاجته بعد من السكر المكرر، ولم ينته أيضاً منها.
لا يحب زملاءه ولكنه لا يستطيع التخلّص منهم، فأخذ جرعات من التأقلم والمجاملات، مثل ملابسه الجاهزة التي تشتريها له زوجته مع أنها ليست مريحة أو على مقاسه بالضبط، وقماشها بتروليّ المنشأ يتسبب له بإزعاج على جلده. حذاؤه الذي يغرق قدميه في حساسية من نوع ما، ليس أفضل، ولكنه يخدمه لفترة معقولة قبل أن يشتري غيره.
هذه هي وسيلته الوحيد لتسديد القرض الذي يسدده على جرعات شهرية، اضطر اليها لشراء السيّارة.
عاد لمنزله ووجد زوجته تأخذ جرعة من الدراما الرومانسية على القناة الفضائية، فجلس إلى جانبها يشاركها وهو غير مهتم ولا كاره.
والسجائر، مثل اطلالات الفيسبوك على هاتفه المتقادم هو الجالس على أريكة ليست مريحة، جرعات خلف جرعات. سيستبدل هاتفه في أقرب وقت ويشتري جرعة من التقنية. هذا سيمكنه أيضاً من أخذ جرعات سريعة من الأخبار والمقالات المتنوعة، طالما لا يمكنه أن يقرب الكتب.
كان العشاء مكونا من دجاجة مسرّعة النمو بالهرمونات والأعلاف الصناعية، وطماطم جميلة الشكل، وردية وصلبة، لكن لا طعم لها.
بعد العشاء كان جسده متوسطا، ما بين الاشتهاء والكسل، ومع ذلك أخذ جرعته من الجنس كيفما اتفق، وبقيت زوجته من دون اكتفاء أو حاجة.

الخميس، 1 نوفمبر 2018

يوسف


يوسف
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
كنت أراه في أماكن متفرّقة. خمسينيّ لكنه في وصف الثور، صلب وعنيف وأهوج، يلاحق هواجسه في المارة ويتحرّش بهم وقد يبطش. جنونه من نوع العته وليس المرض النفسي. يقال إنه تلقى ضربا من جنود دورية -هو شقيق شهيد- فأصبح هكذا، معتوها يعرج في الشوارع ويمشي بتلفّت وتثاقل.
كان الرجال يخافون من وجهه المربع وجسده الضخم، وكذلك النساء، فيبتعدون عن نيته المكشوفة أو المتوقعة. له أسبقيات مع العنف وربما سجن أكثر من مرة في سجن أو إصلاحية لمحته من أبوابها. ويمكنه لسبب غير معروف، أي سبب، أن يهاجم المارة أو يتحرّش بهم. لا يحسن الحديث ولا التعبير عن نفسه.
حين رأيته في المسجد، شعرت بالسرور. فها هو على علته يستجيب للفريضة التي لا تسقط عن مستشعر بالاقتدار ويركع. كنت استند للجدار أتأمله معجبا به. والتقت عيناي بعينيه، فتبسّمت له وحيّيته بعد أن أنهى "السُنّة".
جنّ جنونه واندفع نحوي رافعا ذراعه ليضربني، كانهيار صخري. فسّر تبسّمي أغلب الظن سخرية، كما اعتاد. عرفت في قسوة اندفاعه معاملة الآخرين له، وعرفت اضطراره للرد، ربما بالطريقة المختصرة التي يستطيعها.
وأفهم هذا أيضا.
ورغم أننا في المسجد فقد توعّدني بكلمات لا فحش فيها، فامتنعت عن الرد واخفضت بصري، كما لو لقيت في الغابة دبّا. ثم كففت عن التواصل الصوتي أو البصري معه، بينما صوته يعلو أكثر وأكثر.
وأدهشني حين تدخل أخيراً مصلٍ عجوز عاين ما حدث وناداه بالاسم، أنه استجاب وهدأ.
هل ردة فعله نحوي لأنني غريب أم لشيء آخر؟ ربما التقط شعوره ذلك الإحساس داخلي ويدفع للفضول، ويغضب بالتالي الآخرين الواقع عليهم.
عاد ليصلي وعدت لتأملي مع التحوط من عدم استفزازه. وصلى مع الجماعة كأي مصل آخر.
ثم اختفى ولم أعد أراه، لأسابيع وأشهر.
//
وكنت قلقاُ مشغولا أفكر في أشياء وأنا امضي للسوق لأشتري أشياء دوّنت لي، حين رأيته مجدداً. فوراً تذكّرت حماقة اقترفتها عن وعي وسابق إصرار.. لا أختلف عنه سوى أنني غير معتوه وأستطيع التعبير عن نفسي، وأنه لا أحد يلتفت إلي أو يخاف مني.
كان يتسوّل على الرصيف بشطر آية حفظها من المسجد أو الصلاة، طليق الذقن، هادئ الطباع ويبسط يده متقدما ببطء شديد ويعرج. وكم شعرت بالسعادة حين عادت له صبية في العشرينيّات، ومع بعض الخوف وضعت قطعة نقدية في يده ثم ارتدّت. دون أن تعي الصبية أحست.
أنا واثق أن أعصابه لا تسمح له بالعمل، وأن علاقته بمحيطه القريب مسدودة، وأن الغرباء هو خياره لشيء يشعر بالحاجة الماسة إليه..
إلا أن يكون "نصّابا"، لا أحد –بمن فيهم المجانين والمتسوّلون- يطلب شيئا حسّيا كمأكل أو مشرب  أو مال، ولكنه الإعلان الغامض لمحاولة الحصول على حميمٍ مبهمٍ وأعمق وأهم بكثير، لا يُطلب.
ولا تختلف خياراتي أنا كثيرا عنه، سوى أنني كنت لأفضّل التشرد والتسكّع!
اسمه يوسف، ورحمة ربي وسعت كل شيء.

حديثان


حديثان
ماجد عاطف

حديث للنافذة
أسألُ طوقَ النافذة كيلا تُسلَب شراعة الباب:
هل تفهمين؟
.. ..
بوحٌ من لفحٍ أصمَّ
تقلصٌ وضِيقْ
وكلّي أو بعضكِ
ألمٌ..
بل يباس الحريق
هل تفهمين؟؟
.. ..
السكون لا الحراك ما ابتغيه
المكوث العميق
حين تنكمش النافذة
بصلابةِ الثباتِ
ووحده في الإغماضة
وحده
الهور السحيق.

: مصلوبا في التفتّح
أول العقل أو اليقظة
والدهشة مزروعة
بحدة الصداع
ووحدكِ عرفتِ
نصف العبارة.
هل تفهمين؟
.. ..
لا الندى ولا صرير المزاليج
ولا عبور السبيل
كضيفٍ
بيسرٍ يأتي،
أو يمضي
أو يفيق
.. ..
قلتِ:
كن أمينا لنبضك
فالهوى استواء
وكنت أعرف أن التعثّر نبضٌ
ولكنك لا تفرّقين
بين النافذة والشبّاك
هل تفهمين؟



حديث الصبابة
(1)
في الغد سأهرم أكثر.
منذ الثلاثين قفز العمر
إلى ثقب دودي.
لا أزال كما أنا،
فتى
عرفته طرق الخيبة
فهرم بسرعة.
// //
أولادي كبروا الآن.
كانوا براعم ود
وصاروا
خشبا في حبات اللوز الأصفر
إلا الأصغر.
لا يزال يحتاج إلي قليلا.
مشغول بطفولته
وأزيده
كيلا يصبح مثلي حنيناً
باستمرار.
// //
ماذا سيحدث إن دهمتني نوبة
أو ذبحة في الصدر،
مَن استغنى عنه الجمع
أو لم يكترثوا به
لكنه أيضاً تحرر؟!
ماذا أفعل بالضجر واللهاث الذي تسلل
إلى الشوق كما المشية؟

ستفهمين في المستقبل
حين تتخلى عنك روحك
بعد مصّ النسغ
من العمر والأمومة.
ستميل لبارئها الأصغر حتما
تلك الطفلة
لا لشيء، سوى أنها
صدفة لوز لا بد أن تنمو
في انعكاس الجنس
والقلق الناقص
كأولادي الثلاثة
الذين وجدوا أنفسهم.
// //
ستقوم القيامة أمام وثن جاهل لا يعرف العدل
وستتلقين الإدانة.
وقت طويل سيمر في ثقب دودي
وتظلين كما أنت
امرأة من دون فتى
أو كتفٍ
أو روح.

ستعرفين العوز
والتجاعيد
وتغشاك أنواع النوبات.
دنيا بغيضة مكروهة، ستفتقدين لها
لأن السيء شقيق أصغر
للأسوأ
الذي سيأتي.

(2)
لم اصدّق قط أن الرجل بهيم.
قبل "الجهل"
كنت مثالياً مأخوذا بالأوهام
يسكنني التوق وبحثٌ عن آخذ.
كنت أرفض ما أرادني
لأنني أريد كالمعاند
أن أختار.

مهلا: حين تتقشّر بالكامل الحكمة
أو الموجود
كالبصلة
طبقة بعد الأخرى
ستكتشفين المتبقي
ستفهمين أكثر من نصف العبارة:
الوحشة. الاغتراب. الهشاشة.
لا أحد يمسّك ولا
ساعة يد  تلمسينها
عند الحاجة.
والحقيقة في تبلد الجليد.
ستلهثين خلف معنى أو فضول
للوصول
أو إثارة
تنفخ بالون الروح.
// //
لم أصدّق أن الرجل بهيم
حتى بلغت الأربعين
أنا الرضيع الفتى
كهل لا يكبر.

كنت أشتاق بعقلي وما أرى.
تدحرج السيء والتقط في الطريق
 الأسوأ:
لا أريكة مريحة
تحت تينة في الخلاء
أو زنزانة للنوم.
لا رفيق
لا عملَ يدٍ أو لقمة
لا مشجب للملابس
أو كهف تلجأ النوبة فيه
من الآخرين.
لا ثمن كتاب أحبه
بعد القفز من الثقب الدودي.
لا حقيقة في الإثارة
لا ابن يسدل جفنيّ
حين أقلق أو أموت
ولا امرأة تنهرني قلقا
لا شيء على الإطلاق.
جثة تشبه الجثث التي تكلمتِ عنها
آلات تتحرك وأجساد
مهلا:
لا رشاقة للجائع أيضاً
الذي يعيش على خبز الكارهين!
لا جرأة على مواعدة امرأة عادية.
// //
صرت بهيما في الأربعين وما بعده.
الفهم وحده يكفيني
من امرأة
لاعترف بالصبابة.

(3)
لم اطمع بك سيدتي
أو أكذب
أو اخدع.
كنت أعيش أو أحاول.
لا تنغرّي، لست سهلا
غريرا للأنوثة
تستعرض أمام ذكور
لدفع النقص!

أعرف الحيل كلها
والتكتيكات
واكذب من دون حرف
ولا انسحب عند الحاجة
كما تعتقدين
بل أكثر.
ولكني.. أفهم.
// //
أحب الوضوء عند الصلاة
في مسجد ليس كنيسة.
هناك
لا أحد يلتفت لملابسي
ويقيس إيماني
أو الحال المتوقع.
ولا متراجع عن انبهاره
طامعا يسأل عن المهنة
ثم يتكبر!
ولا أحد يدهش.
أصغي للمواعظ بانتباه،
وأعرف نقص خطيبها.
ويمكنني
بعد الفريضة والذكر والمشعر
تدوين الخاطر أو الفكرة،
وأن أهجد فيك
دون أن أندم.

رام الله