حديثان
ماجد عاطف
حديث
للنافذة
أسألُ
طوقَ النافذة كيلا تُسلَب شراعة الباب:
هل تفهمين؟
.. ..
بوحٌ من لفحٍ أصمَّ
تقلصٌ وضِيقْ
وكلّي أو بعضكِ
ألمٌ..
بل يباس الحريق
هل تفهمين؟؟
.. ..
السكون لا الحراك ما ابتغيه
المكوث العميق
حين تنكمش النافذة
بصلابةِ الثباتِ
ووحده في الإغماضة
وحده
الهور السحيق.
: مصلوبا
في التفتّح
أول العقل
أو اليقظة
والدهشة
مزروعة
بحدة
الصداع
ووحدكِ
عرفتِ
نصف
العبارة.
هل تفهمين؟
.. ..
لا الندى ولا صرير المزاليج
ولا عبور السبيل
كضيفٍ
بيسرٍ يأتي،
أو يمضي
أو يفيق
.. ..
قلتِ:
كن أمينا
لنبضك
فالهوى
استواء
وكنت أعرف
أن التعثّر نبضٌ
ولكنك لا
تفرّقين
بين
النافذة والشبّاك
هل
تفهمين؟
حديث
الصبابة
(1)
في الغد
سأهرم أكثر.
منذ
الثلاثين قفز العمر
إلى ثقب
دودي.
لا أزال
كما أنا،
فتى
عرفته طرق
الخيبة
فهرم
بسرعة.
// //
أولادي
كبروا الآن.
كانوا
براعم ود
وصاروا
خشبا في
حبات اللوز الأصفر
إلا
الأصغر.
لا يزال
يحتاج إلي قليلا.
مشغول
بطفولته
وأزيده
كيلا يصبح
مثلي حنيناً
باستمرار.
// //
ماذا
سيحدث إن دهمتني نوبة
أو ذبحة
في الصدر،
مَن
استغنى عنه الجمع
أو لم
يكترثوا به
لكنه
أيضاً تحرر؟!
ماذا أفعل
بالضجر واللهاث الذي تسلل
إلى الشوق
كما المشية؟
ستفهمين
في المستقبل
حين تتخلى
عنك روحك
بعد مصّ
النسغ
من العمر
والأمومة.
ستميل
لبارئها الأصغر حتما
تلك
الطفلة
لا لشيء،
سوى أنها
صدفة لوز
لا بد أن تنمو
في انعكاس
الجنس
والقلق
الناقص
كأولادي
الثلاثة
الذين
وجدوا أنفسهم.
// //
ستقوم
القيامة أمام وثن جاهل لا يعرف العدل
وستتلقين
الإدانة.
وقت طويل
سيمر في ثقب دودي
وتظلين
كما أنت
امرأة من
دون فتى
أو كتفٍ
أو روح.
ستعرفين
العوز
والتجاعيد
وتغشاك
أنواع النوبات.
دنيا
بغيضة مكروهة، ستفتقدين لها
لأن السيء
شقيق أصغر
للأسوأ
الذي
سيأتي.
(2)
لم اصدّق
قط أن الرجل بهيم.
قبل
"الجهل"
كنت
مثالياً مأخوذا بالأوهام
يسكنني
التوق وبحثٌ عن آخذ.
كنت أرفض
ما أرادني
لأنني
أريد كالمعاند
أن أختار.
مهلا: حين
تتقشّر بالكامل الحكمة
أو
الموجود
كالبصلة
طبقة بعد
الأخرى
ستكتشفين
المتبقي
ستفهمين أكثر
من نصف العبارة:
الوحشة.
الاغتراب. الهشاشة.
لا أحد
يمسّك ولا
ساعة
يد تلمسينها
عند
الحاجة.
والحقيقة
في تبلد الجليد.
ستلهثين
خلف معنى أو فضول
للوصول
أو إثارة
تنفخ
بالون الروح.
// //
لم أصدّق
أن الرجل بهيم
حتى بلغت
الأربعين
أنا
الرضيع الفتى
كهل لا
يكبر.
كنت أشتاق
بعقلي وما أرى.
تدحرج
السيء والتقط في الطريق
الأسوأ:
لا أريكة
مريحة
تحت تينة
في الخلاء
أو زنزانة
للنوم.
لا رفيق
لا عملَ
يدٍ أو لقمة
لا مشجب
للملابس
أو كهف
تلجأ النوبة فيه
من
الآخرين.
لا ثمن
كتاب أحبه
بعد القفز
من الثقب الدودي.
لا حقيقة
في الإثارة
لا ابن
يسدل جفنيّ
حين أقلق
أو أموت
ولا امرأة
تنهرني قلقا
لا شيء
على الإطلاق.
جثة تشبه
الجثث التي تكلمتِ عنها
آلات
تتحرك وأجساد
مهلا:
لا رشاقة
للجائع أيضاً
الذي يعيش
على خبز الكارهين!
لا جرأة
على مواعدة امرأة عادية.
// //
صرت بهيما
في الأربعين وما بعده.
الفهم
وحده يكفيني
من امرأة
لاعترف
بالصبابة.
(3)
لم اطمع
بك سيدتي
أو أكذب
أو اخدع.
كنت أعيش
أو أحاول.
لا
تنغرّي، لست سهلا
غريرا
للأنوثة
تستعرض
أمام ذكور
لدفع
النقص!
أعرف
الحيل كلها
والتكتيكات
واكذب من
دون حرف
ولا انسحب
عند الحاجة
كما
تعتقدين
بل أكثر.
ولكني..
أفهم.
// //
أحب
الوضوء عند الصلاة
في مسجد
ليس كنيسة.
هناك
لا أحد
يلتفت لملابسي
ويقيس
إيماني
أو الحال
المتوقع.
ولا
متراجع عن انبهاره
طامعا يسأل
عن المهنة
ثم يتكبر!
ولا أحد
يدهش.
أصغي
للمواعظ بانتباه،
وأعرف نقص
خطيبها.
ويمكنني
بعد
الفريضة والذكر والمشعر
تدوين
الخاطر أو الفكرة،
وأن أهجد
فيك
دون أن
أندم.
رام الله