الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

قُبلتان في بيتها

 قُبلتان في بيتها

قصة قصيرة/ ماجد عاطف

 

المكان لها، مكانها، ممرٌ من حيث كنت أنتظرها إلى غرفةٍ، لها. لمّا واجهتني بوجهها المندفع كتكويرة إجاصة وشعرها يشبه نبته تفردت في الحديقة، وعرفت فيهما المألوف من صورها في الصحيفة، حيّيتها فردّت عليّ تحيتي.

ثم سألتها:

-         هل عرفتيني..؟

-         غير واثقة.. أنت الذي..؟!

بقية امتعاض عل تذكرٍ لانطباعٍ مكث طويلا في كتمانه، فلم أترك لها وقتا أكثر طالما هي قبالتي بوجهها: أحطتها بيسرى ذراعيّ وعانقتها. قبّلتُ جانب وجهها ولم يتبق من الامتعاض إلا معرفة قديمة أتى تذكرها المفاجئ..

لما رأيتها هكذا، غمرني من السعد غبطته وشعرت بكامل ما قلته لها قديما:

-         أحس الآن بتلك الكلمة..

قلبٌ ضُخّ دمه وصار بدني كلّه؟ هل كنت أسعى أتمناه أم تجسم في متأخِره؟

كان شعورا كاذبا مع تأزمه وتباعده، لكنه صار حقيقياً لبرهة الامتلاء ولم تطل عليّ لحظتي لأنني تذكرت الكلمة الأخرى.. لم يكن غريبا في موقفي وموقفها مني بعد أن تَرَكتها ذراعي، أن أقف أمامها كعلامة مجابهة واضيف:

-         ... الكلمتين.

كان عليّ أن أثبت لها، أن كلا الكلمتين لم تصدرا في زيفهما عن سوء، إنما.. ولكن أنّى وهي تظل انثى؟

///

ورأيتها ورأيتني، صديقين لبرهن أطول بكثير جداً من السابقة، سنين ونيّف، ومضينا في شأنٍ من شؤون بيتها، في أهلها. لم يكونوا حاضرين أو غائبين إنما موجودين.

تذكّرت في سيرنا متجاورين شيئاً، فتطفلت عن سماجة كنت احسّ أنها ستحتملها مني، وتأبطت كتفها لأقبّلها ثانية على خدها ونحن نمشي. ما من سوء ولا أبعد من تهذيبٍ غريبٍ على لغتنا العربية المشتركة، كلانا يفهمه في مشاهده الأجنبية..

وأضفت ارمّز لها:

-         الآن، مباركٌ عليك ما كان..

ما احتجت لمرةٍ ثانيةٍ، وأحسبها سعدت بالتهنئة تصدر مني، لا القُبلة، بعد نيّف وسنين. غيري لم يحفظها لها هذا الأمد.

///

أرادت أن توصلني بسيارتها إلى مكاني الذي أتيت منه على تنقّل، مسافات وبُعد، وكان لي في العودة شؤون فأخبرتها ألا تتعب نفسها وألا تهتم، لأنني متمكن من العودة.

لست واثقا إذا ما ركبتُ سيارتها أم عدت بطريقتي، فقد أدركتُ في الافاقة من نوم لم يكن عميقا ولا سطحيا، عندما وعيت مكاني في فراشي مفتّحا عينيّ، أننا لن نلتقي ثانيةً، لا عن ودٍ ولا غضب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق