المثل عند العرب،
حكاية أو قصة تتضمن عبرة ويتم تلخيصها في كلمات قلائل تذكّر بالقصة الأصلية وتحيل
إلى القصة الحديثة من ناحية الشبه. تُنسى القصة الأصلية وتظل الخبرة.
والمثل الشعبي
الشيء نفسه، تتضمن قصة وعبرة وخبرة، إنما بلهجة شعبية
توقفت مرة أمام
المثل: "بدك عنب والا تقاتل الناطور". ويُضرب للذي ينسى غايته المهمة
وينجر لصراع جانبي أحمق. وبينما يمكن البحث عن القصة في المثل الفصيح، لا يمكن ذلك
في المثل الشعبي إلا إذا كان هو نفسه القصة. أو ربما لم تمر عليّ القصة. وظّفت
المثل فنيا وجعلته بنية قصة قصيرة تنتهي بالجواب التالي:
-
لا أريد أن أسرق.
والحقيقة هو مثل مجرّد
متخلّف يحث على السرقة وخيانة الأمانة، ولكنه يتضمن خبرة حياتية. فأمور الدنيا لا
يمكن تحصيلها لمجرد أنها عادلة وحق. فالمثل يجعل الناطور/ الحارس صاحب القرار في
اعطاء العنب، بينما ليس ذلك من مهمته، إنما حراسة كرم العنب ورعايته.
وطالما الأمر
هكذا، فهو يعني التشجيع على السرقة بمهادنة الناطور أو استمالته. ولا يوجد حق لأحد
في طلب العنب إلا في حالة واحدة: الاضطرار لدفع غائلة الجوع ونحوها. بهذا، حتى من
ناحية فقهية دينية، يصير أخذ العنب عنوة، وبالتالي مقاتلة الناطور إذا لزم الأمر،
حقا للمضطر لكن بمقدار فقط وليس للتكسب والبيع. ولا يقاتل الناطور أحد إلا سارق.
فإذا أخبره المضطر لم تعد سرقة.
فإذا وسعنا
الدلالة الحديثة لتشمل السلوك المعتمد على الحق والصدق، فإن الخبرة الشعبية رغم
تخلّفها تتجلى، لأن ذلك صعب جداً ونادر. لا شيء في حياتنا الحديثة، ويبدو منذ وقت
طويل عند البشر أيضاً، بجوانبها المختلفة، يسير على أصله، فيتحوّل الناس عندئذ إلى
أعداء إذا ما واجهت كل واحد. ولا مناص من اللجوء للمهادنة والاستمالة كأنك تسرق!!