الفلسفي في مشهد سينمائي
ماجد
عاطف
أحب
العلوم وأكره الفلسفات والأيديولوجيات. أما العلوم التي أقصدها، فهي التطبيقية
والشرعية (مع ما تستوجبه من لغة وحفظ وحديث وتفسير وفقه وتاريخ.. الخ). وليس لي
إلا حظ قليل من الاثنين.
انتابتني لحظة لا جدوى من عالم الكتّاب والقرّاء والكتابات والاعلام، وشعرت بالبرد، فذهبت لأتفرج على التلفاز.
// //
سبق لي أن حضرت الفيلم السينمائي الذي يبث على MBC ACTION. اسمه Lucy.
كان المشهد الختامي: تستهلك البطلة كل ما لديها من مخدّر/عقار صناعي نادر، وتبدأ خلاياها بالاندماج وترتفع قدراتها العقلية لتصير فوق مادية بنسبة 100%، وتستطيع عندها التحلل من وجودها المادي لتتحد بالزمان والمكان والعودة للخلف لترى نشأة الكون، بحسب نظرية التطور والارتقاء، وافتراضات النظرية النسبية.
هل هو خيال علمي؟؟
أسوأ. فهاجس الانسان الذي يستشعر روح الله المنفوخة فيه منذ الخلق، أن يصير إلها. لهذا السبب فإنه يرى في نفسه الإله وعندما لا يستطيع فعل فعله ويستشعر عجزه، فإنه "يؤنسن" الاله ويعدّده إلى إلهة مؤنّثة ومذكرة، كما في ديانات وثنية أو اغريقية أو حتى جاهلية أو (تثليثية)، قد تكره وتحب وتخدع وتسرق وتندم وتمشي (كما هو وارد في العهد القديم بالمناسبة).. بالضبط كما يفعل البشر. إنه انحراف عقائدي عن أصل معرفي/ علمي منذ علم اللهُ "آدم الأسماء كلّها"، ومن دون مصدر لغوي يستحيل التسمية والتفكير والاشتقاق وإيجاد علاقات والتواصل والتدوين.. الخ. انحراف دائم تسبب بوجود 124.000 نبي ورسول لرد البشرية إلى صوابها، ولم تحفظ العقيدة إلا في القرآن الكريم فقط.
مشهد سينمائي سيهرب مخرجه إلى الخيال العلمي، لكنه في الحقيقة فلسفي بامتياز، وشديد المادية في فلسفته. فعندما تفقد كتابك المنزّل لا تستطيع فهم الكون والانسان والحياة إلا بفلسفة تتصورها، ولو كانت عاجزة عن تفسير الغيبيات كالروح التي هي "من أمر ربي"، أو لنسبية محدودة لا يمكنها الإحاطة بالمكان ولا التحكم بالزمان، ناهيك عن تفاصيلهما.
هذا هو الهاجس الدائم، الهرب من الموت والسيطرة على البيئة الظرفية. قد يطمع العلم النسبي في حل مشكلات لا يمكن حلها مع أي تقدم إلا بتحوّله إلى خالق، كالتحلل من الجسد والحلول/التوحّد مع الطبيعة بل والسيطرة الكاملة عليها، وهذا مستحيل.
وانتبهت إلى أصل الفكرة المنفّذة سينمائيا بمشاهد موظّفة وعن طريق امرأة يمكنها الانجاب والولادة لأنها أنثى (من هنا عبادة المرأة مثلا تأنيث الإله أو عبادة الفرج أو "والدة الإله"..). الأصل هو القول بـ (الحلول والاتحاد)، وهذا موجود في فلسفات مختلفة منها الحادية و"وصوفيات" شديدة التدّين (استعمل بعضها المخدر فعلا، أو يمارسون رقصات تفرز الاندروفين، هرمون السعادة في الدماغ) فيحسون بتجردهم من ماديتهم مشكلتهم/طموحهم/ وسيلتهم في كل الأحوال، وينتقلون في (مراحلهم الثلاث)، ويقدمون طروحات يصل الأمر بها إلى الزندقة.
نعم، يلتقي العلم النسبي مع ادّعاءات ايمانية هي نفسها وثنية (هل يختلف "السحر الأسود" عن طقوس الصوفيين؟)، وكلها كفر لأن العلم يتحوّل إلى (صنم معبود) يختلط مع عبادة النفس المستشعرة لروحانية فيها، فلماذا لا تعبد الله سبحانه وتعالى، مباشرة؟ لو كان عندي أحد لاضطررت إلى توضيح أبعاد المشهد أو الفيلم السينمائي له.
الشيء الذي لا يعرفه كثيرون، أن العلوم رغم طبيعتها المستقلة عن الاعتقاد والفلسفات، فالموجود السائد منها يرتد دائما إلى أصل فلسفي عن قصد ويستعمل ضد الدين، الاسلام تحديداً، وأن هناك علوما تطبيقية ذات منشأ شرعي متاحة للجميع منذ الخلق، لحظة التعلم. خذوا مثلا انتقال عرش بلقيس قبل "أن يرتد إليك طرفك" وهو من "علم الكتاب"، لكن لا يمكن الوصول إلى تلك العلوم من دون منهجية سليمة، تفسر عشرات العلوم التي أوجدها مسلمون، ناهيك عن علوم اندثرت مع حضارتها كالتي توفرت عند الفراعنة وشعوب الانك وغيرهما، وهي غير موجودة الآن.
المعرفة والعلوم أداة نسبية وفي أصلها ربّانية، وما لدينا الآن هو انحرافات متطورة عبر التاريخ المتقطع المتناثر في تدوينه، فقط، وبالطبع لا يمكن عبادته مهما تطور. عند الملحدين ينسبون نشأة الكون ونشوء الفصائل وخلق الانسان، كما في تبني هذا الفيلم بالمناسبة عبر مشاهد صريحة وصلت بعد عرض القرد/ الانسان الأول إلى تصوير (الانفجار) الكوني، إلى الصدفة، وهم كما يكرر الشيخ بسّام جرار كثيرا، اختاروا عبادتها دون التزام حياتي من أي نوع. بعلمهم الحالي، إنهم يعبدون أنفسهم وما يلذ لهم فقط.
انتابتني لحظة لا جدوى من عالم الكتّاب والقرّاء والكتابات والاعلام، وشعرت بالبرد، فذهبت لأتفرج على التلفاز.
// //
سبق لي أن حضرت الفيلم السينمائي الذي يبث على MBC ACTION. اسمه Lucy.
كان المشهد الختامي: تستهلك البطلة كل ما لديها من مخدّر/عقار صناعي نادر، وتبدأ خلاياها بالاندماج وترتفع قدراتها العقلية لتصير فوق مادية بنسبة 100%، وتستطيع عندها التحلل من وجودها المادي لتتحد بالزمان والمكان والعودة للخلف لترى نشأة الكون، بحسب نظرية التطور والارتقاء، وافتراضات النظرية النسبية.
هل هو خيال علمي؟؟
أسوأ. فهاجس الانسان الذي يستشعر روح الله المنفوخة فيه منذ الخلق، أن يصير إلها. لهذا السبب فإنه يرى في نفسه الإله وعندما لا يستطيع فعل فعله ويستشعر عجزه، فإنه "يؤنسن" الاله ويعدّده إلى إلهة مؤنّثة ومذكرة، كما في ديانات وثنية أو اغريقية أو حتى جاهلية أو (تثليثية)، قد تكره وتحب وتخدع وتسرق وتندم وتمشي (كما هو وارد في العهد القديم بالمناسبة).. بالضبط كما يفعل البشر. إنه انحراف عقائدي عن أصل معرفي/ علمي منذ علم اللهُ "آدم الأسماء كلّها"، ومن دون مصدر لغوي يستحيل التسمية والتفكير والاشتقاق وإيجاد علاقات والتواصل والتدوين.. الخ. انحراف دائم تسبب بوجود 124.000 نبي ورسول لرد البشرية إلى صوابها، ولم تحفظ العقيدة إلا في القرآن الكريم فقط.
مشهد سينمائي سيهرب مخرجه إلى الخيال العلمي، لكنه في الحقيقة فلسفي بامتياز، وشديد المادية في فلسفته. فعندما تفقد كتابك المنزّل لا تستطيع فهم الكون والانسان والحياة إلا بفلسفة تتصورها، ولو كانت عاجزة عن تفسير الغيبيات كالروح التي هي "من أمر ربي"، أو لنسبية محدودة لا يمكنها الإحاطة بالمكان ولا التحكم بالزمان، ناهيك عن تفاصيلهما.
هذا هو الهاجس الدائم، الهرب من الموت والسيطرة على البيئة الظرفية. قد يطمع العلم النسبي في حل مشكلات لا يمكن حلها مع أي تقدم إلا بتحوّله إلى خالق، كالتحلل من الجسد والحلول/التوحّد مع الطبيعة بل والسيطرة الكاملة عليها، وهذا مستحيل.
وانتبهت إلى أصل الفكرة المنفّذة سينمائيا بمشاهد موظّفة وعن طريق امرأة يمكنها الانجاب والولادة لأنها أنثى (من هنا عبادة المرأة مثلا تأنيث الإله أو عبادة الفرج أو "والدة الإله"..). الأصل هو القول بـ (الحلول والاتحاد)، وهذا موجود في فلسفات مختلفة منها الحادية و"وصوفيات" شديدة التدّين (استعمل بعضها المخدر فعلا، أو يمارسون رقصات تفرز الاندروفين، هرمون السعادة في الدماغ) فيحسون بتجردهم من ماديتهم مشكلتهم/طموحهم/ وسيلتهم في كل الأحوال، وينتقلون في (مراحلهم الثلاث)، ويقدمون طروحات يصل الأمر بها إلى الزندقة.
نعم، يلتقي العلم النسبي مع ادّعاءات ايمانية هي نفسها وثنية (هل يختلف "السحر الأسود" عن طقوس الصوفيين؟)، وكلها كفر لأن العلم يتحوّل إلى (صنم معبود) يختلط مع عبادة النفس المستشعرة لروحانية فيها، فلماذا لا تعبد الله سبحانه وتعالى، مباشرة؟ لو كان عندي أحد لاضطررت إلى توضيح أبعاد المشهد أو الفيلم السينمائي له.
الشيء الذي لا يعرفه كثيرون، أن العلوم رغم طبيعتها المستقلة عن الاعتقاد والفلسفات، فالموجود السائد منها يرتد دائما إلى أصل فلسفي عن قصد ويستعمل ضد الدين، الاسلام تحديداً، وأن هناك علوما تطبيقية ذات منشأ شرعي متاحة للجميع منذ الخلق، لحظة التعلم. خذوا مثلا انتقال عرش بلقيس قبل "أن يرتد إليك طرفك" وهو من "علم الكتاب"، لكن لا يمكن الوصول إلى تلك العلوم من دون منهجية سليمة، تفسر عشرات العلوم التي أوجدها مسلمون، ناهيك عن علوم اندثرت مع حضارتها كالتي توفرت عند الفراعنة وشعوب الانك وغيرهما، وهي غير موجودة الآن.
المعرفة والعلوم أداة نسبية وفي أصلها ربّانية، وما لدينا الآن هو انحرافات متطورة عبر التاريخ المتقطع المتناثر في تدوينه، فقط، وبالطبع لا يمكن عبادته مهما تطور. عند الملحدين ينسبون نشأة الكون ونشوء الفصائل وخلق الانسان، كما في تبني هذا الفيلم بالمناسبة عبر مشاهد صريحة وصلت بعد عرض القرد/ الانسان الأول إلى تصوير (الانفجار) الكوني، إلى الصدفة، وهم كما يكرر الشيخ بسّام جرار كثيرا، اختاروا عبادتها دون التزام حياتي من أي نوع. بعلمهم الحالي، إنهم يعبدون أنفسهم وما يلذ لهم فقط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق