السبت، 15 ديسمبر 2018

انتقام أبله


انتقام أبله
قصة قصيرة/ ماجد عاطف

لمحه من النافذة يدخل الطريق المؤدي لساحة البيت. كان شابا أصم في الثلاثينيات على شيء من البلاهة والتبسّم. خرج إليه ليشعره بوجوده فلا يتطاول على البيت. لمّا وجده ينظر إلى الشارع الرئيس حيث تراكم طابور من السيّارات أوقفته دورية، فهم ما يريده الشاب. المراقبة والاستطلاع.
تركه بعد اشعارٍ بوجوده وعاد لمشاغله في الداخل. يحدث هذا، أن يستعمل الناس ساحة بيته المطلة من أعلى الجبل، لمراقبة الشارع الرئيس.
بعد ربع ساعة، دقّ الباب بعنف. خشي من تبعية المراقبة من الساحة، وأن تكون قد جلبت الشبهات إليه، من ثم اقتحام الجنود. نهض مذعورا وهتف:
-         مَن؟
لم يرد عليه أحد. لمّا فتح الباب وجده هو، الأصم الأبله يتبسّم له واقفا ينتظر.
سأله بالإشارة ماذا يريد، فازداد تبسّما.. حزر أنه يريد أن يتضيّف، الشاي والقهوة وود الاستقبال والدخول إلى الصالون، كما يفعل أهل القرية مع الضيوف. لم يكن لديه شيء يمكن تقديمه له، لا شاي ولا قهوة، ناهيك أن يتورّط في استقبال دائم لأبله لا غرض له. ردّ الباب خلفه وهو يكلّمه بالإشارة، ألا يقف في الساحة وأن يخرج من حدود البيت.
تجاهله تماما الأصم.
بعد برهات أدرك أن عليه أن يخرجه قسرا. دفعه برفق نحو الطريق، وأحاطه بكفّيه حين حاول التهرب. بعد محاولات، استسلم الشاب الأصم، ومضى متبسّما، يلتفت كل خطوات إلى الخلف، إليه.
في صباح اليوم التالي، حين استيقظ، وجد الساحة مغمورة بالماء المتدفق من الصنبور. لقد عاد وانتقم منه. حتى الأبله، يطالب بالاحترام. الآن سيكلّفه مبلغا ضخما في فاتورة الماء القادمة، قد لا يستطيع دفعها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق