جيش الثقافة المضادة
ماجد
عاطف
أحد
الكتّاب من الداخل فلسطين المحتلة العام 48، طرح نفسه مقاوما وأثار ضجّة كبيرة
مجتمعية وإعلامية عندما تعرّض للإقامة الجبرية في المنزل ومن ثم لعدة شهور من
الاعتقال الفعلي الذي لا نعرف حيثياته. والسبب محاولات شعرية له، لم استطع تحمل
أكثر من دقائق من سذاجتها الانشائية، مع صور للتظاهرات والشهداء وعاطفية مفتعلة،
في الفيديو الذي نشره.
بعيدا عن التقييم الفني، وأنا هنا شديد التشدد، فعاطفة أي انسان (وطنية) مشكورة له.. شخصيا عندي فهمي وتصوري، ومن ذلك أنني أتعامل مع مفهوم الوطنية، كعلاقة مع المكان ومجتمعه تقوم على أسس عقائدية، وليس كعلمانية تتعدد مفاهيمها في الممارسات المختلفة إلى درجة التناقض، كما في الممارسة السياسية والاجتماعية.
أحبّ الداخل لأسباب عامة وخاصة، لكني على وعي بمشكلاته وتناقضاته. التقيت في الأقصى بأستاذ محترم من الجليل، كما التقيت بشبان من بئر السبع، وكم سعدت بهم وأنفقت ساعات في الحديث، مع أنني لا اتقن التواصل والدردشات.
الكاتب الشاعر السابق عاطفته الوطنية محمودة، وعندما تابعته على الانترنت وجدت أنه يشارك في نشاط مسرحي مع (تقدميين يهود) دافعوا عن حقّه في التعبير عن فلسطينيته. وأعرف الموقف الفعلي من (الاختلاط القومي) حتى مع (التقدميين). لا يوجد من يعرفهم جيدا كما عزمي بشارة، فاستنطقوا موقفه بعد أن (اعتدل) وجرّبهم حزبيا وعضو كنيست. ودون مواربة، أعرف موقف اليسار واليمين الفعليين عند فلسطيني 48 من الاحتلال، وهم (حركة أبناء البلد) والحركة الإسلامية الشمالية، وذلك بسبب الانشقاق الذي حصل، وإلا فإنه موقف موحّد شامل لم يشذ عنه إلا (الشيوعيين) الذين يرجع تأسيس حزبهم (المختلط) إلى 1918 بعيد الانتداب البريطاني ووعد بلفور وتعهد آل سلول في الحجاز بأن تكون فلسطين للمساكين اليهود، ولم تكن وقتها لا محارق ولا (هولوكست(
ناقشت الكاتب وحاول أن ينوّرني بالفوارق (بينهم). أيضا لا أنكر وجود فوارق جزئية، لكنهم متفقون جميعا علينا وفي الممارسة الحربية كان يسارهم اشد بطشا وحروبا واحتلالا من يمينهم، ناهيك عن وجودهم على أرض غيرهم. لما ذكّرت للكاتب (حركة أبناء البلد) (والحركة الإسلامية) سكت ولم يجد ما يقوله لي. عندها أدركت أنه ركب الموجة لا أكثر ولا أقل، وكانت (مقاومته الشعرية) في أحسن الأحوال اندفاعا ودفع ثمنه وتاب عنه وأكّد عكسه.
الآن الوضع أسوأ نظرا لوجود دول عربية مطبّعة وموقّعه على معاهدات سلام واتصالات مع دول تدّعي العكس ووجود أحزاب عربية تشارك في الانتخابات. ولا خيار حياتيا أمام أهلنا في الداخل إلا المحافظة على البقاء الذي قد يدفعهم للعمل و(الاختلاط) والدفاع عن حقوقهم.. لكن كل ما سبق شيء، والتحوّل إلى جسر ثقافي، رأس حربة معاكسة، يتوجهان للعرب والمسلمين، شيء آخر، وهو ما يحدث في الأنشطة الثقافية والأدبية حاليا.
وعلى مستوى حياتي أصغر، فأنا ألحظ انتقالا ديموغرافيا جزئيا من الداخل ومناطق القدس لأسباب متعلقة إما بالوظيفة والتجارة أو الزواج، للسكن في منطقة رام الله، في حين العكس غير مسموح على الاطلاق، كمقدمة للتبادل المعلن أو غير المعلن أو ما هو أسوأ، التهجير. كما أن من كتّاب فلسطيني الـ48 من يستقر في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ليكونوا على (تواصل) مباشر مع (الكتّاب) العرب، وليمثّلوا (الفلسطيني) المرغوب والمقبول في المشهد الاعلامي/الأدبي العربي، كنموذج يتم احتذاؤه، خاصة في تسريب المفاهيم، وهذا يفسر وصول بعضهم لقوائم قصيرة أو الحصول على جوائز معينة. إنهم نسخة فلسطينية من افيخاي ادرعي، لكن في جيش الأدب السرّي المهجّنة مورثاته/ طروحاته أو عن قصد.
أما حال (الأقليات) الأخرى، فهي أسوأ.. ليس أقلها أن منهم من يخدمون عسكريا وكثيرون يستعدون للخدمة المدنية، وهي شرائح مرتبطة بالكامل، وظيفيا وثقافيا واجتماعيا وحتى في علاقات (شخصية) أي جنسية، مع الاحتلال، ودون أن ينالوا حتى مساواة شكلية. أحد المواقع الأدبية أعلنها صراحة: نحن متجنّدون وليس مجندين، في خدمة ما يعتقد أنه ثقافة وأدب.
باختصار، لا يكفي الادعاء الوطني والتبريري ومحض الانتساب الفلسطيني، للنظر إلى الداخل والتعاطف معهم، بل يجب التدقيق الشديد. الاستعمال السياسي المضاد لكل الأدباء المقيمين في الداخل، كان وبالا على القضية الفلسطينية والعرب، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وبروز الحركات الإسلامية والجماعات.
المتقاطرون من الأدباء العرب إلى حيفا مثلا، فليعلموا أن من الناس العاديين الفلسطينيين المقيمين في رام الله أو نابلس من لا يستطيعون الوصول حتى إلى القدس، في حين سمح لهم بأكثر...
بعيدا عن التقييم الفني، وأنا هنا شديد التشدد، فعاطفة أي انسان (وطنية) مشكورة له.. شخصيا عندي فهمي وتصوري، ومن ذلك أنني أتعامل مع مفهوم الوطنية، كعلاقة مع المكان ومجتمعه تقوم على أسس عقائدية، وليس كعلمانية تتعدد مفاهيمها في الممارسات المختلفة إلى درجة التناقض، كما في الممارسة السياسية والاجتماعية.
أحبّ الداخل لأسباب عامة وخاصة، لكني على وعي بمشكلاته وتناقضاته. التقيت في الأقصى بأستاذ محترم من الجليل، كما التقيت بشبان من بئر السبع، وكم سعدت بهم وأنفقت ساعات في الحديث، مع أنني لا اتقن التواصل والدردشات.
الكاتب الشاعر السابق عاطفته الوطنية محمودة، وعندما تابعته على الانترنت وجدت أنه يشارك في نشاط مسرحي مع (تقدميين يهود) دافعوا عن حقّه في التعبير عن فلسطينيته. وأعرف الموقف الفعلي من (الاختلاط القومي) حتى مع (التقدميين). لا يوجد من يعرفهم جيدا كما عزمي بشارة، فاستنطقوا موقفه بعد أن (اعتدل) وجرّبهم حزبيا وعضو كنيست. ودون مواربة، أعرف موقف اليسار واليمين الفعليين عند فلسطيني 48 من الاحتلال، وهم (حركة أبناء البلد) والحركة الإسلامية الشمالية، وذلك بسبب الانشقاق الذي حصل، وإلا فإنه موقف موحّد شامل لم يشذ عنه إلا (الشيوعيين) الذين يرجع تأسيس حزبهم (المختلط) إلى 1918 بعيد الانتداب البريطاني ووعد بلفور وتعهد آل سلول في الحجاز بأن تكون فلسطين للمساكين اليهود، ولم تكن وقتها لا محارق ولا (هولوكست(
ناقشت الكاتب وحاول أن ينوّرني بالفوارق (بينهم). أيضا لا أنكر وجود فوارق جزئية، لكنهم متفقون جميعا علينا وفي الممارسة الحربية كان يسارهم اشد بطشا وحروبا واحتلالا من يمينهم، ناهيك عن وجودهم على أرض غيرهم. لما ذكّرت للكاتب (حركة أبناء البلد) (والحركة الإسلامية) سكت ولم يجد ما يقوله لي. عندها أدركت أنه ركب الموجة لا أكثر ولا أقل، وكانت (مقاومته الشعرية) في أحسن الأحوال اندفاعا ودفع ثمنه وتاب عنه وأكّد عكسه.
الآن الوضع أسوأ نظرا لوجود دول عربية مطبّعة وموقّعه على معاهدات سلام واتصالات مع دول تدّعي العكس ووجود أحزاب عربية تشارك في الانتخابات. ولا خيار حياتيا أمام أهلنا في الداخل إلا المحافظة على البقاء الذي قد يدفعهم للعمل و(الاختلاط) والدفاع عن حقوقهم.. لكن كل ما سبق شيء، والتحوّل إلى جسر ثقافي، رأس حربة معاكسة، يتوجهان للعرب والمسلمين، شيء آخر، وهو ما يحدث في الأنشطة الثقافية والأدبية حاليا.
وعلى مستوى حياتي أصغر، فأنا ألحظ انتقالا ديموغرافيا جزئيا من الداخل ومناطق القدس لأسباب متعلقة إما بالوظيفة والتجارة أو الزواج، للسكن في منطقة رام الله، في حين العكس غير مسموح على الاطلاق، كمقدمة للتبادل المعلن أو غير المعلن أو ما هو أسوأ، التهجير. كما أن من كتّاب فلسطيني الـ48 من يستقر في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ليكونوا على (تواصل) مباشر مع (الكتّاب) العرب، وليمثّلوا (الفلسطيني) المرغوب والمقبول في المشهد الاعلامي/الأدبي العربي، كنموذج يتم احتذاؤه، خاصة في تسريب المفاهيم، وهذا يفسر وصول بعضهم لقوائم قصيرة أو الحصول على جوائز معينة. إنهم نسخة فلسطينية من افيخاي ادرعي، لكن في جيش الأدب السرّي المهجّنة مورثاته/ طروحاته أو عن قصد.
أما حال (الأقليات) الأخرى، فهي أسوأ.. ليس أقلها أن منهم من يخدمون عسكريا وكثيرون يستعدون للخدمة المدنية، وهي شرائح مرتبطة بالكامل، وظيفيا وثقافيا واجتماعيا وحتى في علاقات (شخصية) أي جنسية، مع الاحتلال، ودون أن ينالوا حتى مساواة شكلية. أحد المواقع الأدبية أعلنها صراحة: نحن متجنّدون وليس مجندين، في خدمة ما يعتقد أنه ثقافة وأدب.
باختصار، لا يكفي الادعاء الوطني والتبريري ومحض الانتساب الفلسطيني، للنظر إلى الداخل والتعاطف معهم، بل يجب التدقيق الشديد. الاستعمال السياسي المضاد لكل الأدباء المقيمين في الداخل، كان وبالا على القضية الفلسطينية والعرب، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة وبروز الحركات الإسلامية والجماعات.
المتقاطرون من الأدباء العرب إلى حيفا مثلا، فليعلموا أن من الناس العاديين الفلسطينيين المقيمين في رام الله أو نابلس من لا يستطيعون الوصول حتى إلى القدس، في حين سمح لهم بأكثر...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق