توراة بالعبرية في كفر عقب
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
يجنح كصاف في السماء إنما على الأرض:
الشارع الموصل لشارع آخر ومشاهد تتفتق عن كل مجهول وغير مألوف والكثير
من المعتاد. الحقول والمحلات والمركبات شاحنات-أجرة مقدسية- خاصة، والقاذورات
وأخشاب كثيرة لبنايات قيد البناء أو تحت التخطيط أو مرتفعة بالفعل، وحدائق مسنمتة
وأخرى مهملة.
كقرع، ريح، تفلّت من أي شيء يداري ما يحتاج
إليه في الطريق ودون اشتراط، يتنقل من مكان لمكان كخاطر طليق.
لا يأبه. لا يكترث لأي خطر لا يعرف عنه. والذي
يعرفه احتاط له. يفتّش في وجوه الصغار عن بهجة أو عن صفاء. عن التواء في لسان
السخرية أو تمعّن. سؤال موجّه لا يعيه طفله. النساء طبقات من تراب أو سحب. الرجال
غارقون أو مغرقون في همومهم. الأشجار قليلة متناثرة لكن فيها الصالح لقطف الثمار.
أي شيء ليس ثقيلا ونافع، يلتقطه.
كان قد تطرّف ووصل المنطقة التي تقابل كفر
عقب، وتميل نحو مطار قلنديا. أحاطوه بكل ساتر من جدران وبشر مختلفي السمات ناطقين
بالعربية.. استدار في وجهته كيلا يغامر في التقاء يتسبب باعتقال مع أنه ضعيف
الاحتمال جداً.
وقت طويل محتشد فارغ متصل منقطع وهو
يتجوّل، يعرف المتربّص وشروط ظهوره، ويستمتع بالتفلّت من أي شيء. بحث عن مكان
يتوضأ فيه ليؤدي الفريضة، بعد أن أجّل الصلاة. أحيانا يتجنّب المساجد لأنها أقل أو
أكثر من ذلك، على سوء.
فلما هم بقطع ساحة متربة نحو شجرة لوز في
بقعة نظيفة، لمح على الأرض كتابا قديما وملتوي الغلاف لم تمسه الغبرة إلا قليلاً
وعلى الغلاف الصقيل. الذي جذب انتباهه هو اللغة التي لا يعرفها ولا يريد. كانت
العبرية المطبوعة.
تلفّت وانتظر مرور دراجة قريبة على الشارع
بين صفين من مشاغل الإصلاح والميكانيك. حين نظر بين يديه عرف فيه التوراة، أو كما
يقولون.
لم يكن تاريخ طباعة الكتاب قديماً جدا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق