في مصادر الشخوص الأدبية
ماجد عاطف
كتبت ثلاث قصص قصيرة عندما انقطع الانترنت عندي ليومين وقليل. واستعملت ملامح من قراءات، مقالات وغيرها. كوّنت الشخوص ووجهت النص. كتبت القصص.
هل ما فعلته فيه ما يضير؟
لا بالتأكيد، لكن يمكن متابعته من الرقابة الرقمية، فإذا ما تواصل أحد مع الذين اخذت منهم ما لزمني، فسيقنعهم بأنني انظر لهم بسوء.
بهذه الطريقة يمكنني أن أسرد وأبني ما أريد، حتى قصصا مطولة أو رواية صغيرة. ولكني لا اكتب لأمنح أجواءً أو استشعر الصدى الذاتي في اللغة. السرد المجاني سهل، التوظيف والتوجيه هو الصعب. لا بد من فكرة دائما.
كانا يومين عنيفين جدا. حالة ترفع درجة حرارة الجسم أو استشعار الحرارة في الصدر والبطن، مع خواطر مخيفة لمزاج مستوحش.
وفكّرت في أشياء..
اليوم الأول حذفت قصة.
الثاني قصة أخرى.
أبقيت على واحدة، ثم فكّرت. لن يعلم القارئ من هو الشخص، هذا مؤكّد، لكنه هو نفسه سيعلم، وسيتأذى كثيرا. من سيستوعب عندها حاجتي للشخوص والشخصيات؟؟
نقرة وحذفت الملف.
== ==
مواصلة:
في وقت ما قررت كتابة نص طويل. عزلت نفسي وأخذت أكتب. لا يمكنني أن أصف كيف كنت أتقلّب من داخلي، وأستجيب لانفعالاتي مع الشخوص كأني شغف على وتر كمان. حدّ أدنى 12 ساعة متواصلة يوميا ويمكنها أن تصل إلى 18، كنت آكل وأنا أكتب، ولا أترك الحاسوب إلا لأنام ساعات قليلة. لا أتذكّر الوقت، 6 أيام أم 12 أم بينهما.
الفكرة الفنية كانت أن تؤول الأحداث للصفر، وهو مفهوم رياضي لا يسعني شرح تنفيذه الفنّي.
الحبكة وضعت أحداثها على ورقة ألصقتها قبالتي على الجدار، وكنت اعدّل.
الإضافة الإبداعية لن أذكرها، مثل ملامح شخوصي.
الأحداث، ولم يلتقط أحد هذا، مزجت النص بين جنس المسرح والرواية.
لغويا، الوصف، اعترف، مجرم سفّاح شديد البرودة. لا أدري من أين واتتني الفكرة ولكنها كانت واعية مع التطبيق وأسميتها: البعد الرابع.
النتيجة مرعبة جداً، لدرجة أقنعت من اطلع عليها بأشياء أخافتهم إلى أقصى حد نظرا للموضوع. ولعلهم تساءلوا هل أنا الكاتب حقا أم غيري، بالنظر للوقت المستغرق.
ما تداعى فيّ أنا نفسي وعليها صعب جدا. كانت هناك ملابسات كثيرة وأحداث متداخلة محيطة وإيماءات مع بوادر أشياء غير مفهومة.
وعند لحظة ما، تعرّضت للانهيار.
وتغيّرت. الحدة الفكرية التجريدية في لغة الوصف المستعملة، البعد الرابع، لا يمكنني العودة إليها. كانت عربيتي حداثية، ثم تطوّرت لشكل تراثي.
الحمدلله على كل ما عشته والذي سلكته، فحظي أفضل من غيري بكثير!
كيف لو علموا أنني قسمت المشروع على أقسام ثلاثة نفذت واحدا منها فقط؟!
صبرت وقتا كافياً لئلا يتم ربطه بشيء يدور، مع أن نشره كان متيسّراً ويعرف بعضهم ذلك. لكني اخترت أن أنشره في مكان بعيد جداً، وعلى الانترنت فقط. وهو متاح لمن يرغب في المقارنة.
== ==
بالمناسبة: أي ادّعاء عليّ بعيد عن الأدب ومتصل بالنص وملابساته الثقافية انفضح أمره، لأنه لم ينشر إلا 2015، وقد تعمّدت ترك أشياء كثيرة تظهر من تلقاء نفسها، منها اخفاء وثائق أدبية عن العرض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق