الأخطاء اللغوية وبعض ما تشير إليه
ماجد عاطف
جميع الكتّاب يقعون في أخطاء لغوية، وهناك أخطاء نحوية (قياسية وسماعية) وإملائية وشائعة وطباعية وتشكيلية وعلامات ترقيمية وتعبيرية وتشويهية (نقص أو زيادة أو تكرار)، كما يوجد إجماع لغوي عربي يضبط الصحافة المهنية فيما يتعلّق بمفردات معينة يُقاس عليها، من قبل المجامع المختصة. وهناك أيضاً التعريب والنحت. والمحررون يقعون في أخطاء، ومثلهم المدققون اللغويون أنفسهم.
ومن المعروف لدى الجهات التي تمارس التدقيق اللغوي أن أسلم طريقة للتخلّص من الأخطاء إلى أبعد حدٍ ممكن، هو طباعة المادة ورقياً وتدقيقها بالقلم، وليس على برامج الحاسوب، فالعين ناهيك عن الالتباسات تقفز عن السطور بسهولة شديدة مقارنة مع الورقة. وفي المواد ذات الأهمية، يتلو مدقق صوتياً على مدقق آخر يتابع نسخة عن الورقة. والسماع هو أفضل أنواع التدقيق.
يمكنني عند قراءة أي مادة ملاحظة الأخطاء بسهولة، وفي كتابتي أنا نفسي أقع في أخطاء، لأنني أواكب المعنى الذهني بتحريره على البرنامج وتسقط كلمات أو أبدّل التعبير عن الفكرة، ناهيك عن متاعب النظر، فيرتبك التنفيذ أو تركيبة الجملة. هناك علاقة وثيقة بين أداء المعنى ووضوحه/ ارتباكه/ تعطّله في الذهن، وبين السلامة اللغوية. ومؤخراً بدأت أهمل بعض الأشياء بعدم مبالاة. على كل حال، أعرف عيوبي اللغوية، وجل من لا يخطئ.
لكن الأخطاء التي يقع فيها الكاتب تقول الكثير الكثير جدا عنه، قبل أن يساهم التدقيق والتحرير في المعطى النهائي.
وحين ينشر أحدهم في مكان مرموق جدا يتمتّع بالتدقيق والتحرير وفي نصّه أخطاء كثيرة لا تغتفر، تكتشف التالي:
- مستواه اللغوي/ الثقافي/ الأسلوبي الفعلي، وهذا ليس مجرد تركيبة نحوية.
- مخطوطته الأصلية التي طبعها بنفسه ومررها بطريقة ما للنشر فوراً.
- علاقة مرتبطة بمكان النشر، لا مهنية.
ما سبق استنتاجات مباشرة. ناهيك عن استنتاجات المنظومة المتعلقة بمكان النشر، والتعارضات من ناحية العمل في "مكان" والانتفاع منه. فإذا ترتّب على النشر أمر حاسم وتواطأ بعضهم بعلاقات مثبتة عليهم، فذلك يقودك مواربة إلى استنتاج أو أكثر:
- مستويات المتواطئين اللغوية والتحريرية.
- وجود علاقة خلفية خفية بعيدة عن النشر والمادة والتدقيق والكتابة كلّها، مرتبطة بأمور عامة، سياسية. (أكتب "سياسية" ولا أجرؤ على قول الكلمة الفعلية!)
في ذهني معاينة لتجربة تسببت لي بالرعب نظراً لمضامين المواد المنشورة المسرّبة المليئة بأخطاء حتى في عنوانها الرئيس، مما قادني لاستنتاجات خطرة.
تلك المعاينة نظراً لأنها في قمة منظومة ما، سمحت لي برؤية مثيلاتها الأصغر. نعم، ظلّت تتكرر.
منذ ساعات عاينت تجربة مماثلة صغيرة عن بُعد. نصوص لكاتب مليئة بالخزعبلات والضعف الفني والأخطاء من كل نوع ولا مضمون، في مكان مرموق فعلاً يمارس التدقيق والتحرير...،
ثم يحصل الكاتب على امتياز أدبي كالسفر للخارج ضمن تمويل أجنبي مشروط في شبه نظام خانع سياسيا. ليس لها أي تفسير آخر. تطرقت فقط للأمور النظامية، ولم اتطرق البتة لشخصه ومسلكه وتفاصيله.
الحمدلله أنني متابع عن بُعد فقط.
تجنّبت ذكر الاسمين، لكن البعض يستطيعون معرفتهما. دعوتي لهم أن يرصدوا الظواهر المشابهة المتكررة لأنها أكثر من مجرد مصادفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق