بقرة الثور
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
عاد الثور من الحبلات بعد حرث مرهق وشد
للسكة الرديئة التي تعلق بقشرة صخور سطحية. جلده الفلاح بما لا يُحتمل وود لو
تمكّن من الاستدارة إليه ونطحه، لكن هيهات، أحكم التقييد بالسلاسل والجلد والقضبان
الخشبية. وفي اعتلاء الحبلة المرتفعة كان يرتطم بجدران صلبة، لا سناسل ذات تمهيد.
لا غنى عنه وإلا لأحلوا الجرار.
لما وصل الحظيرة سارع مستبقاً الفلاح، للشعير
المخلوط بالعلف والماء. ربطه الإنسي ومضى. بعدما شبع وارتوى متجشئاً، تذكّر البقرة
ومكانها عند حلقة مربطها إلى جانب القش، تحت سقف الخشب.
ليسترح إلى جانبها بقدر ما يسمح به الحبل.
ليس موسمهما غير أن الرفقة والحرارة المنبعثة تطال جسمه، ولا بأس بها. سيتمكن من
الخلود للنوم بأسرع، ليستيقظ نشطاً في الصباح التالي.
المسكينة تغفو من تعب الحلب والسقي الإجباري
في علفها بسبب شيء يضعونه، ومفارقة العجل الذي اختفى من غير عودة. شاركتهم مُدِرّةً
ضرعها لتستعيد الأيام الأولى للعجل أو الأسبوعين.
ولا طائل من الثور مغطى القرنين يمضي بكد
وانقياد كل صباح. وعندما يريدون لا يحتاجون إليه، فلهم من ولادات الخفاء أساليب
تحس بأثرها.
قرأ الثور موقفها الكليّ في وهلة، فانتصب مندفعا
على قوائمه، مقترباً منها للمواساة. أحسّ بحرارة، واشتم رائحة لها قديمة.. جافة.
لم يخف عليه التبدل في العجول الغائبة ولكن ما من منافس لينطحه. وما من بديل عنها ليدفع
ما تبدل.
خار عليها لتتنبه، كعادته. فعل هذا في
المرة الأخيرة قبل صباحات وعتمات. ترد الخوار أولاً ثم تستأنس فتقترب وتشمّه.
لكنها لم تبد حراكاً أو استجابة. مكوّمة
على استطالتها، قوائمها أسفلها مثنية. ولها في الثبات هيئة جديدة. تمكّن من الالتفات
لمحجريها فوق أنفها، لا نفثات فيه أو أنفاس. ما من ذباب في المقل ولا نثار دمع
يجلو ويغسل. ما من مخاط يتعلّق. ما من أذنين تنقصفان وتلتويان. الذيل جامد. كان
فقط جوهران من كميد لامع يبرزان من وجه الجلد على الرأس، ولا تمضغ في الجانبين.
بعدما احتقن المتبقي من قوة النهار واستشاط،
ليس له إلا أن يحتال صباحاً وينتقم بنطح السافل.
(باب فقه لم أجده: حبس الحيوان عن أنثاه)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق