مكتبة في مارسيليا
في
العاشرة من صباح مارسيليا، كالعادة، حضر إلى المكتبة ومعه -هذه المرة- صفيحة من
الوقود. وضعها في الخارج، في الساحة، إلى جوار الباب الزجاجي. دخل إلى المكتبة
كعادته وقرأ ما يهمّه من الصحف المجانية. جلس إلى الحاسوب، وفتّش بريده الالكتروني
وتركه مفتوحا على رسالة طويلة وبعض المواقع، ثم وضع سماعة الاذنين على رأسه وشغل
تسجيلا هادئاً.
فجأة
ترك السماعة على الطاولة، وتسلل بخفة وسرعة إلى موظف الاعارة. كان مشغولا بمشاهدة
شاشة حاسوبه ولم ينتبه له، ففاجأه وأمال الشاشة ناحيته. كانت النافذة الرقمية مطلة
على الرسالة، رسالته..
نقر
كتفه بلطف واستأذنه أن يأتي معه. خنع الموظف وتبعه محرجا. عندما خرجا، أشار إلى
الصفيحة البلاستيكية التي بجوار الباب:
- أترى؟ هل تعرف ما الذي
فيها؟
أعرف
من أنت والذي خلفك. أستطيع الاثبات كما شاهدت، ومع ذلك لست بحاجة إلى أدلة
ومحاكمات. بمجرد أن اقتنع، انفّذ فورا ما أراه مناسبا، ولا أبالي بالسجن أو غيره.
أستطيع حرقك وحرق المكتبة كلها بلا ندم، غير أني أتركها من أجل المحتاجين.
ليس
لدي أسرار، ولا أحب أن يتطفل عليّ أحد ويمارس بذاءته. أخبر هذا للعمدة فرانسيس،
وقل له أنني لا أنسى شيئا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق