أما آن؟؟
محاولة شعرية/ ماجد عاطف
(1)
... .... لكي أحزن لأجلِك أو أفرح بكِ
يجب أن اتذكّر
وأنا -يا جنّيَة العشق- قد نسيت.
مثل الغوص الحرّ في ما لا قعر له
من الدهشات؛
هو اختناقٌ؛
تذكُّرُك.
الطفو مجدداً.. العودةُ من بلاد
السريال
الاسترسال والوجع
المآزق التي تسببت بها
أو تسببت بي؛
سيكون غوصاً آخر
اختناقاً أيضاً، مع سلبِ لحمٍ،
عندما
اتخلى عن حواسي.
تخلّيت عن جُلّ الفرح لأتفادى
في الحزن
الفجائع.
لقد نسيت ولا اريد أن اتذكّر.
(2)
حين مسّتني في ليلةِ البرقِ
لمعةُ ظلُّكِ
خطفتني الأنواء العجاب.
اخذت أركض كالذئاب الخائفة في الخلاء
مع الرياح التي
أعالي الأحراش وأسفل السحاب.
كلّما لامسنى العجب في نسيمٍ عابرٍ
قلتُ: أنت.
اختلط النملُ بالرملِ والسكِّرِ
وشظايا الزجاج
بالظلال التي أحبّ وأكره.
استعدت حياتي بتفاصيل الذنب
والابتهاج
متّ أكثر من مرّة وأحيتني أيام لم
أتوقّعها
للحساب
وفي كل مرّة أتقمص بدني ذاته
المهتزّ من روعِه
ورقيقِ روعتك
في عودات الغياب.
(3)
إذا ما تذكّرت لطيفاً
كهالتك الرقيقة بطولك الرشيق
وشَعر القبعة
(طفلة خلاسية وفكرة من
ذبذبات)؛
تدهمني البهجة والآمال.
أكثر من الحنين
لسنجابٍ ودودٍ أو عصفور
لا يمكنه إلا منح الود.
===
مع كل ما سبق من المعرفة
وقد عرفت
لم يسبق لي أن عرفت شعورا كهذا:
من البحيرة، له انعكاس آياك القصب
حين الشمس في الغسق.
زهر اللوز الأبيض ناصعا
كالثلج الحميم
في فرقة الشتاء
للاغصان والجذوع العارية.
تملّك الفجر بعد الصلاة
مباشرة
وأنفاس الصبح.
مشاكسة طفلة لها جمال الديك...
الصغير:
ينقر ويُضحِك الفرح.
تفاؤل مقبل لا يهتم لأي حساب
أنا الذي لا يجهل ما
يحتملك.
لم يسبق لي أن أردت أحدا أو شيئاً
ودون تردد أو تنفّع أو تخوّف
أو خجل.
الفكر أو التفكير
لا يحتاجني
ثانية واحدة.
هذا ما يهطل في عالمي
كلما ابتهجت بك.
(4)
من الداخل، الشعور ثقيل جداً: إنّه
استثناء. اسطوريٌ وخارقٌ. شامل يحيط ويتغلغل. غير قابل، من فرط اختلافه وندرته،
للتوصيف.
عند تأمل بواعثه الأصلية، الشعور ثقيل
جدا: ليس له ذرة من رمل أو أصل أو واقع. المسافة بين الانطباع المباشر والتخيّل
العقلي شاسعة البون لا يمكن لها التقلّص والاجتماع.
الزمن ثابت ومضت الأعوام كلمح البصر
واحتدّ الانشطار، خاصة في العقل. من حسن الحظ أنه صار هكذا، وإلا فما مِن سحابات
كافية لاطفاء الحنين أو تكريسه.
للصوفيّ أن ينتحل الايمان في الحلول
ويحيل،
وللعاشق أن يتشمّس تحت الادعاء.
للمريض أن يبتلع أقراصه
ويستكين،
وللممسوس أن يتعوّذ بالسور ويرقي
نفسه،
للكونيّ أن يتلقى الذبذبات وأمواج
الطاقة
واللا صدفة في اتصال الاكتشاف،
أمّا هو، كالمصعد المتنقل بين القلب
واللب،
فالثقل سيلازم فيه دائماً
الشعور.
(5)
لا أجهل "الذي" كان
منذ أن "كان"
و"إلى" الآن.
== ==
أعرف،
تتدحرج النبتات وتتلقّف في
تفحصهاالبذور
كما تنثرها
أكثر فأكثر..
أعرف يقينا أنّك أكثر من مصير
في سراب الأحداث
التي لا تنتهي.
سنتدافع بقسوة يا حبيبتي
لا لشيء
إلا ليكون كلانا/أحدنا ما هو عليه
ولربما تفرّجوا هم
على ما اقترفوه..
أعرف عن الله والكون وفيزياء التجمع
عند الآدميين،
وأنه –في الصدق- ما من يسير.
أعرف الصدق في الكذب
الصدق، الكذب
صدقتك كاذبا
كذبتك صادقا
الرغبة في التخلص من سراديب التعقيد.
قلتها لكِ في مواربةٍ، وصراحةً
أمام الجميع،
الله والكون وتجمّعات الفيزياء:
لو تسنّى لي التخلّص من الأسئلة
كل الأسئلة
الابتلاء في التيه والحيرة
بشرط الأجوبة واللا افتعال
-سماسرةٍ يتلون طقس القربان السمين
على المذبح الوثنيّ-
لمضيتُ، كالكلمات في سبيلها،
الموسيقى التي هجرتها،
وكلِّ الأناشيد.
فعلت كل ما استطعت كيلا
أعلق فيك
في تقلّبي الشديد،
لم العذاب بعد التعذّب والتعذيب؟
== ==
لم يكن يعوزني التبصّر.
أعرف صهارة النيران من لمحٍ بعيد.
احسّ قبل أن أفهم،
إلى أين ستنتهي الفقرة من فاصلة خاطئة
أو عامية في كلمة
أو محض انجليزية -لا- أجهلها..
كان لي كل الذي لي
واكتفيت بأقل القليل القليل
القليل
منكِ
الذي لي (وحدي)
لم أرغب أكثر...
(6)
وبعد أن سكن
الذي لم يتوقّف عن الصراخ
كأنّه انفجر
منذ أن ولد،
رنا بعينيه الصغيرتين
لكل من يراه:
كونوا على حذر.
أغلي حبات السرو لآلام الأسنان
لأشرب وجعي.
ابتعد عن الرأس شبراً
والذيل شبراً
وآكل الأفاعي،
كما وصفت الجدات.
نسيت فلا تذكّروني،
بأخشابكم المدسوسة في عيني.
العقبة اصعدها فقط
بحكم الطريق.
(7)
شكرا أن السموم لم تعد تعصف
يا خالقي
هل سكتت الأسئلة أخيرا؟
لم تكن الملابس على الحبل
من أجل الحفل
ولا رغبة في التذكّر
و..
النسيان.. النسيان.
نقل الرماد لدائرة الشتل
سماداً ليس كالسماد.
منذ البداية التي لا تفصيل فيها.
أحسست:
عصاي معوجة، لكنها أصيلة.
كيف يمكنها حمل الخواء والمادة
المظلمة
في آن؟
تمنّيت لو أن الفيلم بسهولة التذكرة
على الباب..
لو أن البساطة ممكنة
لو أن الأشياء على سطرها تستقيم.
لو أن الهاتف يرن وأن الاصدقاء
فعلا أصدقاء
حاربت لأجلك نفسي والمعتاد
ذاكرتي التي شقّتني
أنصافا لأنصاف.
لم يكن بد من حل المعضلة:
زال الكل وبقي الاعتقاد،
فقط اعتقاد لا يمكن العيش من
دونه..
يا صديقتي،
فقط اعتقاد.
أعرف دون حاجة للقول
كيف تصبح نظراتهم غريبة
كيف تنتظم المكيدة
من تفاصيل التناثر..
لم تكوني عدوّي الأخير بل أشدّهم..
انتظم الكل في تدافع مستحيل.
ليس غير التعرّي على الملأ
جانباً
واشعال الشمعة الحزينة.
أما آن للقصيدة أن تنتهي؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق