إخلاص
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
أشار له المدير أن يذهب إلى بيته لأن
دوامه انتهى، لكنه هزّ له رأسه رافضا، مع ابتسامة.
كان يعرف أنهم يستطيعون تنظيف غرفة
الاجتماعات ولمّ الأكواب البلاستيكية أو الورقية ومسح الطاولة الكبيرة، بعد
الانتهاء من الاجتماع كما اعتادوا أن يفعلوا.
لكنه اختار، هو الفرّاش، أن يتأخر
ويواكب اجتماع رؤساء الدوائر الذي كان موعده بعد انتهاء دوامه، ربما ليكسبوا أجرا
إضافياً.
أمدّهم بشكل متلاحق بالشاي والقهوة
عن عمد لتملأ السوائل بطونهم. وحين أتت الوجبات الموصّى عليها، بادر وفتح من تلقاء
نفسه عبوات العصير المخصصة لأوقات أخرى، وملأ لهم الأكواب البلاستيكية، منتظرا،
حين يقدّمها، أن يخصصوا له وجبة، كما فعلوا.
خبأ وجبته الكاملة جانبا، لأن عينه،
في الحقيقة، على بواقي وجباتهم التي حرص -بالعصير والمشروبات- على التخفيف من
تناولها. على كل حال، جلّهم يأكل بعض اللحم أو الدجاج ويترك شطائر الخبز جانباً مع
سلطاتها والمخللات. هذه يمكنها أن تطعم عائلته هو ليوم كامل!
العصير كان من الصعب إخراج عبواته،
فشرب منه قدر ما استطاع.
وهو يعيد المتبقي من الوجبات شبه
السليمة، سمعهم يتحدّثون عنه ممتدحين إخلاصه، واقتراح أحدهم، رئيس دائرة ما، أن
يرفعوا راتبه أو يضيفوا إليه وقت العمل الإضافي. كان الأمر صعبا لتقيّد المؤسسة
بالقوانين الرسمية التي ترفع الراتب وفق زيادات سنوية طفيفة جدا، لكنه سعد بالاقتراح.
لم ينته الأمر بالنسبة له.. لقد أكل
وشرب وشبع، لكن بقي عليه أن يدخّن، وهذا من الصعب عليه فعله بوجودهم. فانتظر
انتهاء الاجتماع وخروجهم لتجميع المنافض والاستحواذ على أعقاب سجائرهم التي تصل
إلى منتصفها في الغالب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق