العرض
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
حين حلّ موعد عرض المسرحية وأراد أن يذهب، تذكّر نفسه:
- قمصانه قديمة مليئة بثقوب رذاذ جمر السجائر وبقع زيت الطعام، لا يفلح معها تنظيف الغسّالات ولا كويٍ لا يملك آلته أو تكلفته.
لقد مضت سنوات طوال منذ آخر مرة اشترى فيها ملابس. وهي إلى ذلك لا تندمج مع سراويل القماش القليلة الضيّقة التي لديه.
وإذا ما دخّن في الحضور، رغم أن العرض في الهواء الطلق، تبغه الرخيص نشاز الرائحة، سيزعج الجميع بل قد يطلبون فرق الاطفاء!
- شعره متساوي الطول في كل الاتجاهات على نحو مزعج. حلاقته الأخيرة له كانت ذاتية بالشفرة، على الصفر، توفيرا لأجرة الحلاق، وهو يحتاج إلى تشذيب من محترف.
- حذاؤه مسطوح الفردتين من أسفل، من النعل، قد لا تكتشفه عين الناظر، لكنه تذكار مستمر بالحرج وهو يخطو، أو حين يمدّهما جالساً على مقعد.
- تكلفة سيارة الأجرة وثمن تذكرة العرض اللذين لا يمتلكهما، وثمن أشياء قد يجبر على شرائها، مجاراة للحاضرين أو ضيافة لصديق.
- سيضطر لتضييع يوم عمل كامل من أجل الحضور.
حين حلّ موعد العرض كان تواقاً على عادته لمتابعة المسرحيات والكتب، ولكنه كعادته أيضاً منذ ثلاثين سنة، هو العامل البسيط، لم يكن ليذهب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق