وحده
قصة
قصيرة/ ماجد عاطف
قفز
من فراشه الأرضي عند استيقاظه متأخرا. كانت صلاة الفجر قد فاتته، فهرع إلى البئر
وجلب دلوا من الماء. توضأ وقضى الصلاة.
فمه جاف يحتاج شيئا رطبا حلوا. ملأ الابريق المعدني إلى منتصفه بالماء، ووضع حصة السكر. إنّه وحده في البيت القديم، لكن يمكن لعابر سبيل أو طالب حاجة أن يعرج عليه. أشعل النار في الموقد الخارجي الصغير، وعندما قويت الشعلة اطعمها حطبا صلبا. فكّر أنه طالما اشعل الموقد فسيستفيد من النار بنقع ملابسه في الماء الساخن وغسلها.
ذهب إلى خم الدجاج واستخرج بيضتين. كانت الدجاجات الثلاث مع ديكها سارحة في الحقل، وفقط دجاجة واحدة قريبة قوقأت عليه ثم سكتت. إذا زاد البيض عن حاجته وفقس، سينتظر حتى تكبر الصيصان قليلا ويذبحها. لا يقلق على علف الدجاج لأنه عوّدها أن تعتاش من الأرض، مع أنه يطعمها ما تيسّر. تنكة زيت العام الماضي، غذاؤه الرئيس، لم تنته بعد وقد اقترب الموسم لتحصيل تنكة جديدة، بيومين أو ثلاثة، فقط، من قطف الزيتون، عند الآخرين.
لقد قرر أن يعيش مكتفيا ببيئته دون أن يعمل في وظيفة يبغضها أو عند أحد، إلا مضطراً. في البيت مؤونة الشتاء تكفيه حتى ينقضي البرد المقبل.
قطف ثلاث أوراق من نبتات الشاي المزروعة في الحاكورة. خضراء ناضجة لم تجفف، صبغتها أضعف من الشاي الجاف، لكنها تمنح طعما جيدا. زجّ خلف الورقات خصلة نعناع. كان الشاي قد جهز لكن ليس فطوره. صبَّ لنفسه نصف كوب، وانشغل بقلي البيض. بدأ الجوع ينال منه وفي خاطره كان يفكّر في شيء يضعه إلى جانب البيض. هناك بندورة مزروعة يمكنه أن يقطف منها حبات نصف ناضجة، وهناك مخللات مكبوسة في عبوات. كان مهموما أكثر بغسل الملابس الأسبوعي، لأنه لا يتقن الغسل والفرك. احضر الطنجرة القديمة وملأها بالماء ووضع فيها كمشة من مسحوق التنظيف وغمر ملابسه البيضاء فيها وتركها على النار.
جلس وحيداً يفطر في الساحة التي بدأت شمسها تضعف وتزداد ريحها، بجوار الطريق، يتفرّج على العابرين الماضين إلى أشغالهم ووظائفهم ومدارسهم، ويشرب الشاي. ذهنه كصخرة يتيمة على مرتفع جبل، ولكنها صلبة بسيطة وهادئة. لا ينقصه إلا شيء واحد أو شخص، لكن لا أحد، اليوم، يقبل بأن يعيش حياته.
بحزن استخرج من جيبه كيس تبغه المحلي. يزرعه ويخمّره في الظل إلى أن يجف وفيه بعض الرطوبة، ثم يفرمه بالشفرة ناعماً شرائح وشللا. كان يغسل رئتيه بالتبغ القوي، وعينه على الطريق تعبره نساء مستعجلات.
للأسف، مهما اكتفى الإنسان، فهو لا يستطيع العيش وحده، تماما.
فمه جاف يحتاج شيئا رطبا حلوا. ملأ الابريق المعدني إلى منتصفه بالماء، ووضع حصة السكر. إنّه وحده في البيت القديم، لكن يمكن لعابر سبيل أو طالب حاجة أن يعرج عليه. أشعل النار في الموقد الخارجي الصغير، وعندما قويت الشعلة اطعمها حطبا صلبا. فكّر أنه طالما اشعل الموقد فسيستفيد من النار بنقع ملابسه في الماء الساخن وغسلها.
ذهب إلى خم الدجاج واستخرج بيضتين. كانت الدجاجات الثلاث مع ديكها سارحة في الحقل، وفقط دجاجة واحدة قريبة قوقأت عليه ثم سكتت. إذا زاد البيض عن حاجته وفقس، سينتظر حتى تكبر الصيصان قليلا ويذبحها. لا يقلق على علف الدجاج لأنه عوّدها أن تعتاش من الأرض، مع أنه يطعمها ما تيسّر. تنكة زيت العام الماضي، غذاؤه الرئيس، لم تنته بعد وقد اقترب الموسم لتحصيل تنكة جديدة، بيومين أو ثلاثة، فقط، من قطف الزيتون، عند الآخرين.
لقد قرر أن يعيش مكتفيا ببيئته دون أن يعمل في وظيفة يبغضها أو عند أحد، إلا مضطراً. في البيت مؤونة الشتاء تكفيه حتى ينقضي البرد المقبل.
قطف ثلاث أوراق من نبتات الشاي المزروعة في الحاكورة. خضراء ناضجة لم تجفف، صبغتها أضعف من الشاي الجاف، لكنها تمنح طعما جيدا. زجّ خلف الورقات خصلة نعناع. كان الشاي قد جهز لكن ليس فطوره. صبَّ لنفسه نصف كوب، وانشغل بقلي البيض. بدأ الجوع ينال منه وفي خاطره كان يفكّر في شيء يضعه إلى جانب البيض. هناك بندورة مزروعة يمكنه أن يقطف منها حبات نصف ناضجة، وهناك مخللات مكبوسة في عبوات. كان مهموما أكثر بغسل الملابس الأسبوعي، لأنه لا يتقن الغسل والفرك. احضر الطنجرة القديمة وملأها بالماء ووضع فيها كمشة من مسحوق التنظيف وغمر ملابسه البيضاء فيها وتركها على النار.
جلس وحيداً يفطر في الساحة التي بدأت شمسها تضعف وتزداد ريحها، بجوار الطريق، يتفرّج على العابرين الماضين إلى أشغالهم ووظائفهم ومدارسهم، ويشرب الشاي. ذهنه كصخرة يتيمة على مرتفع جبل، ولكنها صلبة بسيطة وهادئة. لا ينقصه إلا شيء واحد أو شخص، لكن لا أحد، اليوم، يقبل بأن يعيش حياته.
بحزن استخرج من جيبه كيس تبغه المحلي. يزرعه ويخمّره في الظل إلى أن يجف وفيه بعض الرطوبة، ثم يفرمه بالشفرة ناعماً شرائح وشللا. كان يغسل رئتيه بالتبغ القوي، وعينه على الطريق تعبره نساء مستعجلات.
للأسف، مهما اكتفى الإنسان، فهو لا يستطيع العيش وحده، تماما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق