جرعات
اكتفى النائم بجرعته من نوم لم يكن مريحاً لأن الأحلام كانت آلية متكررة، وبقي طنين ذبابة في أذنه. استيقظ دون أن يستيقظ.
أخذ جرعته من الإفطار الصباحي مع أنه ليس إفطارا حقيقيا. شيء جاهز يسكب كالعجين في مقلاة ويصبح فطيره حلوة هشة. أتبعها رشفات من شاي موظّب سريعا من فتيلة. كان لا يزال يشعر ببقية النوم الذي لم يشبع منه، فدخن سيجارة ليتنبه تماما، سيجارة مصنّعة فيها إضافات توصل وتستحضر النيكوتين في الدماغ، فلا تشفي أو تروي.
وشرب نصف فنجان من قهوة معاصرة، لا تلبي الحاجة للكافيين.
خرج إلى عمله بنصف تركيز، وعرج على محطة الوقود ليأخذ جرعة بنزين لسيارته، جرعة بالكاد تكفيها ليوم الغد، إلى الوقت نفسه.
خلف مكتبه كان ضجرا ونزقا، فأنجز جرعة من المعاملات المتراكمة أمامه. عمل حكومي بيروقراطي ليس منتجاً، تماما مثل مؤسسات كثيرة هي انفاق للتمويل الذي لا يعتمد على الانتاج المحلي.
بين كل ساعتين يأخذ جرعة من الفيسبوك من حاسوب عمله مع أن هذا ممنوع، ويدلي بتعليقات سريعة أو يكبس ثيمة الاعجاب بيسر. ثمّة مناسبة لا توافقه، لكن ستتواجد فيها سيدات كثيرات يعرفهن. فقرّر أنه سيذهب إليها ويأخذ منهن ويمنحهن، جرعات من الود.
جاع في منتصف النهار، فتقاسم هو وزملاؤه الثمن وأوصى على بيتزا ساخنة، يناله منها شطيرة، جرعة من الكربوهيدرات والبروتينيات. ولا بد من جرعة السكر، فاشترى لوح شوكولاتة من الكافتيريا اكله كلّه ولم يأخذ حاجته بعد من السكر المكرر، ولم ينته أيضاً منها.
لا يحب زملاءه ولكنه لا يستطيع التخلّص منهم، فأخذ جرعات من التأقلم والمجاملات، مثل ملابسه الجاهزة التي تشتريها له زوجته مع أنها ليست مريحة أو على مقاسه بالضبط، وقماشها بتروليّ المنشأ يتسبب له بإزعاج على جلده. حذاؤه الذي يغرق قدميه في حساسية من نوع ما، ليس أفضل، ولكنه يخدمه لفترة معقولة قبل أن يشتري غيره.
هذه هي وسيلته الوحيد لتسديد القرض الذي يسدده على جرعات شهرية، اضطر اليها لشراء السيّارة.
عاد لمنزله ووجد زوجته تأخذ جرعة من الدراما الرومانسية على القناة الفضائية، فجلس إلى جانبها يشاركها وهو غير مهتم ولا كاره.
والسجائر، مثل اطلالات الفيسبوك على هاتفه المتقادم هو الجالس على أريكة ليست مريحة، جرعات خلف جرعات. سيستبدل هاتفه في أقرب وقت ويشتري جرعة من التقنية. هذا سيمكنه أيضاً من أخذ جرعات سريعة من الأخبار والمقالات المتنوعة، طالما لا يمكنه أن يقرب الكتب.
كان العشاء مكونا من دجاجة مسرّعة النمو بالهرمونات والأعلاف الصناعية، وطماطم جميلة الشكل، وردية وصلبة، لكن لا طعم لها.
بعد العشاء كان جسده متوسطا، ما بين الاشتهاء والكسل، ومع ذلك أخذ جرعته من الجنس كيفما اتفق، وبقيت زوجته من دون اكتفاء أو حاجة.
قصة قصيرة/ ماجد عاطف
أخذ جرعته من الإفطار الصباحي مع أنه ليس إفطارا حقيقيا. شيء جاهز يسكب كالعجين في مقلاة ويصبح فطيره حلوة هشة. أتبعها رشفات من شاي موظّب سريعا من فتيلة. كان لا يزال يشعر ببقية النوم الذي لم يشبع منه، فدخن سيجارة ليتنبه تماما، سيجارة مصنّعة فيها إضافات توصل وتستحضر النيكوتين في الدماغ، فلا تشفي أو تروي.
وشرب نصف فنجان من قهوة معاصرة، لا تلبي الحاجة للكافيين.
خرج إلى عمله بنصف تركيز، وعرج على محطة الوقود ليأخذ جرعة بنزين لسيارته، جرعة بالكاد تكفيها ليوم الغد، إلى الوقت نفسه.
خلف مكتبه كان ضجرا ونزقا، فأنجز جرعة من المعاملات المتراكمة أمامه. عمل حكومي بيروقراطي ليس منتجاً، تماما مثل مؤسسات كثيرة هي انفاق للتمويل الذي لا يعتمد على الانتاج المحلي.
بين كل ساعتين يأخذ جرعة من الفيسبوك من حاسوب عمله مع أن هذا ممنوع، ويدلي بتعليقات سريعة أو يكبس ثيمة الاعجاب بيسر. ثمّة مناسبة لا توافقه، لكن ستتواجد فيها سيدات كثيرات يعرفهن. فقرّر أنه سيذهب إليها ويأخذ منهن ويمنحهن، جرعات من الود.
جاع في منتصف النهار، فتقاسم هو وزملاؤه الثمن وأوصى على بيتزا ساخنة، يناله منها شطيرة، جرعة من الكربوهيدرات والبروتينيات. ولا بد من جرعة السكر، فاشترى لوح شوكولاتة من الكافتيريا اكله كلّه ولم يأخذ حاجته بعد من السكر المكرر، ولم ينته أيضاً منها.
لا يحب زملاءه ولكنه لا يستطيع التخلّص منهم، فأخذ جرعات من التأقلم والمجاملات، مثل ملابسه الجاهزة التي تشتريها له زوجته مع أنها ليست مريحة أو على مقاسه بالضبط، وقماشها بتروليّ المنشأ يتسبب له بإزعاج على جلده. حذاؤه الذي يغرق قدميه في حساسية من نوع ما، ليس أفضل، ولكنه يخدمه لفترة معقولة قبل أن يشتري غيره.
هذه هي وسيلته الوحيد لتسديد القرض الذي يسدده على جرعات شهرية، اضطر اليها لشراء السيّارة.
عاد لمنزله ووجد زوجته تأخذ جرعة من الدراما الرومانسية على القناة الفضائية، فجلس إلى جانبها يشاركها وهو غير مهتم ولا كاره.
والسجائر، مثل اطلالات الفيسبوك على هاتفه المتقادم هو الجالس على أريكة ليست مريحة، جرعات خلف جرعات. سيستبدل هاتفه في أقرب وقت ويشتري جرعة من التقنية. هذا سيمكنه أيضاً من أخذ جرعات سريعة من الأخبار والمقالات المتنوعة، طالما لا يمكنه أن يقرب الكتب.
كان العشاء مكونا من دجاجة مسرّعة النمو بالهرمونات والأعلاف الصناعية، وطماطم جميلة الشكل، وردية وصلبة، لكن لا طعم لها.
بعد العشاء كان جسده متوسطا، ما بين الاشتهاء والكسل، ومع ذلك أخذ جرعته من الجنس كيفما اتفق، وبقيت زوجته من دون اكتفاء أو حاجة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق