الخميس، 7 أغسطس 2025

رصيفيات

رصيفيات


في الهاتف الذي يستقبل فقط
هدّدتني السيدة من وكالة تحصيل الديون
بتقديم الملف للمحكمة.
حرّضتها: "هيا.. امضي قدماً..
سأطلب إثباتات على ما لم يحصل من خدمة.
سأرتاح عدة شهور في الحبس،
الطعام متوفّر والرفقة.
سادّخر المال القليل المتبقي،
لأشياء حقيقية.
إني المتعطّل لا أدفع فواتير شركات نصّابة".
== ==
لست موقناً إنّها مسكينة، الشابة التي تقف
عند الخروج من المسجد
إلى جانب البوابة.
هندامُها كعمرها يانعٌ يمكنها العمل
لو أرادت حقا
أحدٌ لن يردّ لامرأة عمل الكفاية،
عكسي أنا.
فكّرت: ما لم يكن لها رضيع أو دواء مستعجل
فإنّها
تفضّل المسألة.. قطعا نقدية،
لا التشغيل أو العين في المعونة
الأخيرة تستطيعها لو كانت حقاً
من دون تسوّل:
من الشارع والحقول المحيطة،
الأشجار التي تتجاوز الجدران،
أماسي السوق والمطاعم وغيرها.
ولكني
وضعت في كيسها ما يكفي خبزاً
ثلاثة أيام لعائلة متوسّطة،
فليس الجميع بخبراتي السرّية.
== ==
لا يمكن لي المقارنة بالطبع.
لي مسكن في زمني آمن
لا تخترقه القذائف والصواريخ
ولا الأمراض والمناخات السيئة.
الدلف في السقف الإسمنتيّ بسيط شتاءً
وعندي مفتاحٌ لقفل.
المتاع ما يلزمني، الفراش، الضوء والماء.
والمدينة الاستهلاكية المهمِلة
بريستيج الرفاهية وشهية التجديد
تتيح للمصرِّ الاعتياشَ من فاضلها..
الورق المقوّى وحده، أو علب الكولا
المعادن
ملابس وأغراض موسمية
كتب ودفاتر وأقلام
مشروبات زائدة متروكة في زجاجاتها
(بل وفي أكوابها الساخنة بعد)
أشياء كثيرة لها فائدة لا يمكن توقعّها
ولكنْ.. أنا المعروف في المدينة
لا يمكنني الاعتماد عليها.
== ==
بالتأكيد ليس الأمر غباء:
الولاّعة المعطلة المرمية إلى جانب الرصيف،
تلك التي تحطّم الخزان فيها
يمكن لحجرِ قدحٍ لا يلتفت له أحد
تشغيل ولاعة أخرى،
عتيقةٍ أصلية لا تسرّب الغاز.
تجمّعت عندي بالتجميع ولاعات كثيرة.
== ==
سيدتي:
الأغصان الخفيفة، القَصَفات
ما يتركه الحطّابون عند جمع الخشب،
قد لا يوزن بالطن ويجلب المال
لكنه ممتاز جداُ
لصنع القهوة على النار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق