الخميس، 26 يناير 2023

المسؤول

 المسؤول

قصة قصيرة/ ماجد عاطف

عندما شعر (المسؤول) بالخطر وظن أن الاعتقال قريب، صار ينام على سطح البيت ليتمكن من التنبّه في الوقت المناسب للمداهمة والهرب. ولأن حياة المطاردة أو التهيؤ لها تحتمل خطرا على الحياة عند المواجهة أو التهرّب، فقد انتابه الخوف الشديد، وأخذ يصلي بخشوع وتضرّع وتاب توبة عظيمة. 

رفيقه الذي كان ينتظر بفارغ الصبر "القرار"، عرف أن التنظيم الصغير المعارض مجرد شلّة منتفعة وادعاءات نضالية من دون رغبة بفعل شيء، وأن الأعضاء يقبضون من احدى دول المنطقة و"يتمنعون" بانتظار العودة والمناصب، وهو ما حصل فعلا بعد قليل للمسؤولين عند انشاء السلطة (اندمجوا في المؤسسات، وأحدهم تبيّن أنه كان مخبرا منذ القدم عندما توظّف مسؤولا أمنيا رفيعاً!) فقدّم استقالته بعد شهور من الانتظار، والتي أخرجتهم من المأزق، وابتعد.

مرّت الأيام والأسابيع ولم يحصل شيء.

عرف المسؤول الجنرال المفتقد للعناصر، أن ظنونه ليست في محلّها، فعاد إلى سابق عهده تاركا الصلاة: القصف والمرح وزجاجات البيرة في الكافتيريات والنوادي وصخب الندامى وثرثرات النضال وتسالي الثقافة، إلى جانب مواعدة حبيبته.

لم يعودوا يلتقون، لكن كلما فكّر في المسؤول أو لمحه رغب في البصق عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق