الشيخ
قصة قصيرة/ ماجد عاطفهو مرتبك الخطى. يتقدّم تارة حيث صبيه الموظف يتعامل مع الزبائن؛ أو يتراجع تارة أخرى إلى المكتب في الخلف، ليختلي بنفسه أو يختبئ منها؛ أو يتجمّد غالبا مكانه موزّعا نظرات حيرى تعالج السقف والهواء وكل ما يضطرم في اللحظة.
على مرأى منها، الصبية التي تؤطرها العباءة منتظرة دورها، كان يدافع هواجس تتقد في عقله.. إنّه يكتم في صدره حريقا من اللهفة، ويعالج دبيب عقارب تمشي -طوال الوقت- على جلده. وأصعب ما يشتاق إليه -هو الشيخ الأرمل- أن يغوص في نفس امرأة، أن يكتشف أعماقها ويسلو بتفاصيل غابت عنه طويلا.
لكن ما الذي يمكن فعله أو قوله، حقاً؟
إنها غريبة عنه، وزوجة رجل آخر، وأم، وفي عمر ابنته!
.. ..
حمل دفتر الحسابات الذي بدا له ثقيلا جدا. كان الألم ينتشر في جسده ويتوزّع في مناطق لا يجهل دلالتها. تنفّس الاضطراب متجها للمكتب الذي يقع في الخلف من المحل، بعيدا عن الزبائن. وسيجلس هناك طويلا جداً، لا يرى من الأوراق حرفا أو رقما؛ بينما أنفاسه، في رئتيه، تتثاقل حرجة حارّة محرومة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق